اليكس كارب.. رحلة الفيلسوف الذي تحول من مناهض للفاشية الى مهندس للابادة

في مسيرة مثيرة للجدل، يبرز اسم اليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير، كرجل قطع مسافة طويلة من كونه طالبا يدرس فلسفة الإبادة في ألمانيا إلى أن أصبح موردا لأدواتها في العصر الحديث. واعتنق كارب في شبابه أفكارا يسارية مناهضة للرأسمالية، قبل أن ينتهي به المطاف كأحد أبرز أعمدة التحالف بين قطاع التقنية والدولة الأمنية في واشنطن.
وكشفت التحولات في حياة كارب كيف يمكن للمرء أن يتبنى نقيض قناعاته تماما. وبينما كان في بداياته يحذر من العدوان الكامن في اللغة والثقافة، تحول في كهولته إلى شخص يروج لسياسات القوة الصلبة، مبررا ذلك بضرورة حماية الأمن القومي ومواجهة التحديات العالمية، لاسيما بعد احداث السابع من اكتوبر.
وأضاف كارب في كتابه الاخير، الجمهورية التقنية، رؤية تدعو إلى إعادة التحالف بين الدولة وصناعة البرمجيات، معتبرا أن وادي السيليكون قد فقد طريقه. واكد أن على شركات التقنية واجبا أخلاقيا بالمشاركة في الدفاع، داعيا إلى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في حروب المستقبل، وهو ما يراه نقاده استسلاما تاما لمنطق اليمين المتطرف.
وبينت تقارير ان الشركة التي أسسها كارب، بالانتير، لم تصبح مجرد شركة تقنية، بل تحولت إلى أخطبوط يربط مؤسسات الدولة ببعضها عبر البيانات. واوضحت ان الشركة لعبت أدوارا مثيرة للجدل، من عقود إدارة الهجرة والجمارك التي واجهت انتقادات واسعة، إلى دعم مجهودات عسكرية في نزاعات دولية، مما جعل كارب في مواجهة مباشرة مع القيم التي نشأ عليها.
وشدد كارب على قناعاته الجديدة، رغم استقالة موظفين احتجاجا على توجهات الشركة. وأظهرت تصريحاته الأخيرة فظاظة لافتة حين تحدث عن ضرورة تقبل الاضطرابات كجزء من الثورة، مؤكدا أن هدفه هو جعل المؤسسات الأمريكية مهيمنة، حتى لو تطلب ذلك استخدام أدوات القوة بصرامة.
واختتم كارب مسار تحوله من فيلسوف باحث في جذور العنف إلى ممارس له، ليقدم بذلك دراسة حالة حية عن كيفية تآكل المبادئ أمام طموح السلطة والمال، تاركا خلفه إرثا أكاديميا وفكريا يبدو اليوم في تناقض صارخ مع واقعه المهني والسياسي.







