تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية: انتهاكات ممنهجة تطال الارض والانسان

تشهد مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة موجة متصاعدة من الانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون، حيث تجاوزت الاعتداءات كل الحدود لتطال ممتلكات الفلسطينيين ومصادر رزقهم وحريتهم في العبادة. واظهرت تقارير حديثة ان وتيرة هذه الهجمات ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الشهور الماضية، وسط حالة من التواطؤ العسكري الذي يوفر الحماية للمستوطنين في ارتكاب اعمالهم التخريبية.
وبينت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ان حصيلة الاعتداءات في شهر يوليو الماضي بلغت اكثر من 2200 اعتداء، مشيرة الى ان المستوطنين نفذوا قسما كبيرا منها في ظل بيئة حكومية تمكنهم من الافلات من العقاب. واضافت الهيئة ان نسبة اعتداءات المستوطنين ارتفعت بنحو 63% مقارنة بالعام الماضي، مما يعكس سياسة ممنهجة تهدف الى خلق بيئة قهرية تدفع السكان الاصليين الى الهجرة القسرية.
وكشفت الاحداث الاخيرة في قرى نابلس، وتحديدا قصرة وجالود، عن نمط جديد من الحصار الذي يفرضه المستوطنون على المنازل الفلسطينية، حيث يمنعون الاهالي من الوصول الى ممتلكاتهم تحت تهديد السلاح وبحماية من قوات الاحتلال. واوضحت مصادر محلية ان المستوطنين استخدموا قنابل الغاز والحجارة ضد المدنيين، مما اسفر عن وقوع عشرات الاصابات بالاختناق والرضوض دون تدخل لوقف المعتدين.
واكدت التقارير ان سياسة الاحراق المتعمد اصبحت جزءا لا يتجزأ من السلوك اليومي للمستوطنين، حيث تم توثيق مئات الحرائق التي استهدفت منازل ومنشآت ومركبات فلسطينية منذ مطلع العام. واضافت ان هذه الممارسات لا تقتصر على البشر، بل امتدت لتشمل سرقة الماشية وتسميمها، فضلا عن اقتلاع مئات الاشجار وتخريب شبكات الري في الاراضي الزراعية، في محاولة لضرب مقومات الصمود الاقتصادي للمزارعين.
واشار مراقبون الى ان منع الفلسطينيين من اداء صلاة الجمعة في مساجد معينة، كما حدث في خربة طانا، يعد مؤشرا خطيرا على محاولة فرض قيود دينية تضاف الى القيود الامنية والجغرافية. وبينت هذه الحوادث ان المستوطنين باتوا يتصرفون كقوة ميدانية لا تخضع لقانون، مستغلين حالة التوتر السياسي الداخلي في اسرائيل مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست.
واوضحت التقارير ان تصريحات بعض المسؤولين الاسرائيليين التي تنتقد عنف المستوطنين لا تعدو كونها محاولات لاحتواء الضغوط الدولية، بينما تستمر الحكومة في رفض عودة الاف النازحين الفلسطينيين الى مخيماتهم في جنين وطولكرم. واكدت ان الجيش يخطط لفرض سيطرة عملياتية طويلة الامد على مناطق يفترض انها خاضعة للسلطة الفلسطينية، مما يكرس واقعا جديدا يهدف الى تقطيع اوصال الضفة الغربية ومنع اي افق للسيادة الفلسطينية.







