الخيط القرمزي في الاغوار مخطط اسرائيلي لعزل الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي

يواصل جيش الاحتلال الاسرائيلي تنفيذ مشروع الخيط القرمزي في قلب غور الاردن، وهي خطوة ميدانية تهدف الى عزل التجمعات الفلسطينية الزراعية والرعوية عن مساحات شاسعة من اراضيها ومصادر رزقها الاساسية. ويجمع هذا المشروع بين اقامة طريق عسكرية طويلة ومنظومة معقدة من العوائق الامنية التي تشمل الخنادق والسواتر الترابية والاسلاك الشائكة، مدعومة بمنظومات مراقبة الكترونية متطورة في مقاطع مختلفة.
واضافت تقارير ميدانية ان المشروع يمتد في مقطع يبلغ طوله نحو 22 كيلومترا وبعرض 50 مترا، حيث يبدأ مساره من منطقة عين شبلي في الاغوار الوسطى جنوبا وصولا الى حاجز تياسير العسكري شمالا، مرورا بمناطق حيوية مثل خربة عاطوف. واظهرت الوثائق العسكرية ان الهدف المعلن من هذه التحركات هو منع تهريب الاسلحة وتعزيز حماية المستوطنات، الا ان الواقع على الارض يشير الى ابعاد استراتيجية تتجاوز مجرد الاجراءات الامنية.
وبينت التحليلات ان خطورة المشروع تكمن في موقعه الاستراتيجي داخل مساحات زراعية واسعة، حيث يقطع التواصل بين التجمعات الفلسطينية ومصادر المياه والمراعي. واكدت المصادر ان اعمال التجريف لا تقتصر على شق الطريق، بل تشمل تدمير منازل وبيوت زراعية ومستودعات وحظائر اغنام، اضافة الى تدمير شبكات الري وخزانات المياه، مما يجعل بقاء السكان في هذه المناطق امرا بالغ الصعوبة.
واوضحت تقديرات فلسطينية ان المشروع يمثل جزءا من خطة اوسع لإعادة تشكيل السيطرة على الاغوار الشمالية، حيث يتم تصنيف المنشآت الفلسطينية في مسار المشروع كنقاط ضعف عملياتية، مما يمهد الطريق لإزالتها بشكل نهائي. وشدد خبراء في شؤون الاستيطان على ان هذا المشروع يساهم في تعزيز التواصل الجغرافي بين البؤر الاستيطانية، بينما يعمل في الوقت ذاته على تفتيت الوجود الفلسطيني وعزله في مناطق محاصرة.
وكشفت المعطيات الميدانية ان المشروع يهدد بعزل نحو 45 الف دونم من الاراضي الخصبة التي كانت تشكل ملاذا للمزارعين ورعاة الاغنام، مما يدفع السكان نحو النزوح القسري تحت ضغط تقييد الحركة وتدمير البنية التحتية للمياه. واكدت الجهات المعنية ان تأثيرات هذا المشروع بدأت تظهر فعليا من خلال معاناة العائلات التي انقطعت عنها المياه وتضررت اراضيها، مما يكرس واقعا جغرافيا جديدا يهدف الى تفريغ الارض من اصحابها الاصليين لصالح التوسع الاستيطاني.







