خناق يضيق على الخليل.. مخططات الاحتلال لتهجير السكان وتوسيع الاستيطان

كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تصاعد وتيرة الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال في مدينة الخليل، حيث تركزت العمليات الاخيرة على تدمير البنية التحتية والمباني السكنية في منطقة فرش الهوى، وهو ما يعكس استراتيجية ممنهجة لتقويض الوجود الفلسطيني في المدينة وتغيير معالمها الجغرافية والديموغرافية.
واوضحت المعطيات الموثقة ان عمليات الهدم لم تقتصر على المساكن فحسب، بل طالت منشآت تجارية وشركات حيوية، مع تجريف واسع للأراضي، مما ادى الى تعطيل الحركة الاقتصادية وقطع سبل العيش عن مئات العائلات التي وجدت نفسها فجأة امام قرارات اخلاء قسرية ومداخل مغلقة تمنع الوصول الى الاحياء والاسواق.
واكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان جغرافيا الاستهداف في الخليل لا تأتي من فراغ، بل تهدف الى السيطرة على المداخل الاستراتيجية للمدينة، حيث يعمل الاحتلال على عزل الاحياء الفلسطينية عن بعضها البعض من خلال شبكة معقدة من الحواجز والسواتر الترابية التي تمنع التواصل الجغرافي وتسهل حركة المستوطنين.
وبينت الارقام المسجلة خلال الفترة الماضية ارتفاعا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم التي طالت عشرات المنشآت، مما يضع الخليل في مقدمة محافظات الضفة الغربية من حيث حجم الضغط الممارس على المسكن والاقتصاد، وهو ما يندرج ضمن مخطط اشمل لفرض واقع جديد يمنع اي امتداد عمراني فلسطيني.
واشار خبراء في شؤون الاستيطان الى ان الاحتلال يستخدم تقسيمات المناطق والاتفاقيات القديمة كغطاء قانوني لتمرير مشاريع استيطانية جديدة، حيث يجري العمل على تحويل اراض فلسطينية الى بؤر سكنية للمستوطنين، وتوسيع مستوطنات قائمة مثل كريات اربع، مع منح صلاحيات تخطيطية واسعة لسلطات الاحتلال داخل المناطق التي كان يفترض ان تخضع للادارة الفلسطينية.
واضافت المصادر ان مسافر يطا جنوب الخليل تواجه هي الاخرى فصلا من فصول التهجير القسري، عبر تدمير شبكات المياه والكهرباء وملاحقة الرعاة، تحت ذريعة التدريبات العسكرية، في حين يتم في الوقت ذاته تثبيت بؤر استيطانية غير قانونية وتحويلها الى مستوطنات مستقلة مدعومة بقرارات حكومية تهدف الى محاصرة القرى الفلسطينية ومنع وصول السكان الى مراعيهم واراضيهم الزراعية.
وشددت التقارير على ان هذا الضغط المزدوج الذي يجمع بين التوسع الاستيطاني وتقليص قدرة الفلسطينيين على الحركة والحياة، يهدف الى احداث تحولات طويلة الامد، حيث ان كل مسكن يهدم وكل مدخل يغلق يمثل قيدا جديدا يضاف الى سلسلة القيود التي تحول الخليل الى كانتونات معزولة لا تملك مقومات النمو او البقاء.







