لماذا فشل التفوق العسكري في حسم الصراع بين اسرائيل وحماس

كشفت دراسة اكاديمية حديثة ان الحرب بين اسرائيل وحركة حماس لا تمثل مجرد مواجهة عسكرية تقليدية بين طرفين متفاوتين في القوة بل تعد نموذجا لاختبار نظريات العلاقات الدولية في تفسير الحروب اللامتماثلة. واوضحت الباحثة حفصة فاتح مصطفى احمد في رسالة ماجستير ناقشتها في جامعة كركوك ان منطق الواقعية الهجومية الذي يركز على تعظيم القوة وضمان البقاء يجد تطبيقاته حتى في صراعات الفاعلين من غير الدول.
واضافت الدراسة ان طبيعة الحروب في القرن الحالي شهدت تحولات جذرية بظهور الحروب الهجينة والسيبرانية. وبينت ان هذه التحولات مكنت فواعل من غير الدول من امتلاك قدرات عسكرية وتنظيمية تتيح لها تحدي قوى تتفوق عليها تكنولوجيا بشكل واضح.
واكدت الباحثة ان السلوك الهجومي الاسرائيلي ليس مجرد رد فعل على احداث السابع من اكتوبر بل هو جزء اصيل من عقيدة امنية تقوم على المبادأة والضربة الاستباقية ونقل المعركة الى ارض الخصم. واشارت الى ان انهيار الردع الاسرائيلي دفع تل ابيب نحو اعتماد استراتيجية تفكيك قدرات الخصم بشكل منهجي ومستمر.
وتابعت الباحثة موضحة ان حماس اعتمدت بدورها استراتيجية هجومية هجينة تهدف الى تعويض فجوة القوة من خلال الابتكار التكتيكي والسرية المطلقة في التخطيط. واظهرت الدراسة ان تكتيكات مثل القتال من المسافة صفر واستخدام الانفاق ساهمت في تحييد جزء كبير من التفوق التكنولوجي والجوي الاسرائيلي.
وشددت الدراسة على ان التفوق العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق الاهداف الاستراتيجية او توفير امن مستدام. وخلصت الى ان الطرفين رغم تفاوت قدراتهما يتحركان تحت منطق متشابه يسعى الى تعظيم القوة كضمانة وحيدة للبقاء في بيئة دولية تفتقر الى الضمانات الامنية واليقين بالنيات.







