غزة بعد ثلاثة اعوام من الحرب تداعيات كارثية على الانسان والصحة والتعليم

تتجلى فصول المعاناة في قطاع غزة بعد مرور ثلاثة اعوام على اندلاع الحرب التي خلفت دمارا غير مسبوق طال كل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. كشفت الاحصائيات الرسمية عن ارقام مفزعة حيث تجاوز عدد الشهداء 74 الفا بينهم اعداد هائلة من الاطفال والنساء فيما يعاني اكثر من 175 الف مصاب من تبعات الاصابات الخطيرة التي حولت حياة الالاف منهم الى معاناة دائمة مع الاعاقة. واظهرت تقديرات الدفاع المدني ان هناك الاف الضحايا لا يزالون عالقين تحت الركام في ظل دمار واسع طال اكثر من 82 بالمائة من البنية التحتية والمباني السكنية.
واضافت التقارير ان الكارثة لم تتوقف عند حدود الخسائر البشرية بل امتدت لتشمل محو اكثر من 2700 عائلة من السجل المدني بالكامل في مشهد يعكس حجم الابادة التي تعرض لها السكان. وبينت الوقائع الميدانية ان الاستهداف المباشر للمستشفيات وطواقم الاسعاف والمدارس فاقم من حدة الازمة الانسانية التي يعيشها القطاع منذ بدء العمليات العسكرية التي اتسمت بالقسوة والاستهداف الممنهج للمدنيين والمرافق الحيوية.
واكدت منظمة الصحة العالمية ان القطاع الصحي في غزة تعرض لانهيار شبه كامل حيث دمرت او تضررت معظم المنشآت الطبية بشكل جعلها عاجزة عن تقديم الخدمات الاساسية. واوضح مدير الاغاثة الطبية في غزة الدكتور محمد ابو عفش ان النقص الحاد في الادوية والمحاليل الطبية وتدمير الاجهزة الحيوية جعل من استمرار العمل الطبي معجزة يومية في ظل ظروف قاسية للغاية. وشدد على ان الطواقم الطبية نفسها اصبحت هدفا للاعتقال والقتل مما ادى الى فقدان كوادر بشرية لا يمكن تعويضها بسهولة في ظل الحاجة الماسة للرعاية الصحية.
واشار اتحاد المعلمين في غزة الى ان المنظومة التعليمية شهدت ما وصفه بالابادة التعليمية حيث دمرت الغالبية العظمى من المدارس وتحول ما تبقى منها الى مراكز ايواء للنازحين. واوضح نائب رئيس اتحاد المعلمين محمد ابو جاسر ان الفاقد التعليمي اصبح يشكل تحديا وجوديا للاجيال القادمة التي فقدت المهارات الاساسية للقراءة والكتابة. وبين ان الحاجة الان لا تقتصر على بناء المدارس بل تتعداها الى برامج تربوية ونفسية مكثفة لانتشال الطلاب من حالة الصدمة التي فرضتها سنوات الحرب.
وكشفت المقررة الاممية المعنية بالحق في الغذاء صوفيا مونسالفي سواريز ان الوضع الغذائي في غزة وصل الى مستويات غير مقبولة مع تفشي المجاعة في مناطق واسعة نتيجة الحصار والقيود المشددة على دخول المساعدات. واكدت ان تدمير البنية الزراعية ومنع الصيادين من ممارسة اعمالهم ادى الى فقدان السكان لمصادر قوتهم اليومي. واضافت ان استمرار القيود على المعابر يمنع وصول المواد الصحية والبذور والمواشي اللازمة لاعادة احياء الانتاج المحلي مما يجعل السكان رهينة للمساعدات المحدودة التي لا تكفي لسد الرمق.
واوضح المراقبون ان الحرب اتسعت لتشمل جبهات اقليمية اخرى مما جعل غزة مركزا لصراع دولي معقد يتقاطع مع الحسابات السياسية والامنية. واضافوا ان فترات وقف اطلاق النار المتقطعة لم تنجح في انهاء معاناة السكان او وقف العمليات العسكرية بشكل دائم. وبينت الخرائط الميدانية ان الاحتلال يواصل توسيع سيطرته على مساحات شاسعة من القطاع مما يمنع النازحين من العودة الى منازلهم ويزيد من تعقيد المشهد العام في ظل غياب افق سياسي واضح لاعادة الاعمار.






