ثلاث سنوات من الصمود والالم في غزة: كيف تحولت الاغاثة الى ضرورة يومية

مرت ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في غزة وهي مدة كافية لتغيير ملامح حياة كاملة وتحويل تفاصيل يومية بسيطة الى تحديات وجودية. واظهرت تلك السنوات ان الزمن اصبح جزءا من الازمة ذاتها حيث كبر اطفال بين الخيام وتعاقبت فصول السنة على اسر فقدت منازلها ومصادر رزقها في رحلة نزوح لا تنتهي.
واكدت بيانات الامم المتحدة ان الوضع الانساني وصل الى مراحل حرجة مع حلول العام الحالي حيث يعاني اكثر من 94 بالمئة من السكان من حاجة ماسة للمأوى والمستلزمات الاساسية. واضافت التقارير ان 65 بالمئة من العائلات تعيش في خيام متهالكة في وقت تزداد فيه مخاطر الفيضانات مع اقتراب فصل الشتاء.
واوضحت الاحصائيات ان ازمة الغذاء بلغت ذروتها حيث يعتمد اكثر من نصف السكان على المساعدات الانسانية التي لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية. وبينت المؤسسات الاغاثية ان توفير وجبة طعام واحدة اصبح يتطلب منظومة معقدة من المياه والوقود والادوات التي فقدها الناس في غمرة النزوح المتكرر.
وكشفت المعطيات الميدانية ان ازمة المياه تظل الاكثر خطورة حيث تعاني الغالبية العظمى من الاسر من انعدام الامن المائي. واشارت الفحوصات الدورية الى تلوث ميكروبي في عينات المياه مما يفاقم من انتشار الامراض الجلدية والمعوية بين الاطفال في مراكز الايواء المكتظة.
وشددت التقارير الصحية على ان تراكم اثار الحرب ادى الى انهيار الخدمات الطبية الاساسية. واضافت ان انتشار العدوى الجلدية مثل القوباء بين الالاف من الاطفال يعكس بوضوح سوء شروط النظافة والاكتظاظ ونقص الادوية والمستلزمات الطبية اللازمة للتعامل مع الامراض المزمنة وجروح الحرب.
وكشفت متابعة مسار التعليم ان الاطفال يقيسون اعمارهم بعدد سنوات الحرب التي ضاعت من مقاعد الدراسة. واكدت الجهود الميدانية ان انشاء مدارس مؤقتة في الخيام اصبح الملاذ الوحيد للحفاظ على بصيص امل لهؤلاء الاطفال الذين يعيشون تحت وطاة الفقد والنزوح المستمر.
واظهرت تجربة المؤسسات الانسانية مثل هيومان ابيل ان طبيعة التدخلات تغيرت مع طول امد الازمة. واضافت ان العمل تطور من تقديم وجبات ساخنة طارئة الى مشاريع مستدامة مثل محطات تحلية المياه والعيادات المتنقلة وتوفير الاطراف الصناعية للمصابين في محاولة للتكيف مع واقع فرض نفسه بقوة.
وبينت الارقام ان حجم الاحتياجات يتجاوز قدرة المؤسسات الفردية حيث وصلت المساعدات الى ملايين المرات من الوصول للافراد. واكدت ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تحويل هذه الاستجابة من مجرد سد رمق يومي الى محاولة جادة لاعادة بناء الحد الادنى من الاستقرار الذي فقدته الاسر الغزية خلال سنوات الحرب الثلاث.






