بعد 3 سنوات من طوفان الاقصى.. كيف تبدل موقف العالم تجاه اسرائيل وفلسطين

شهدت السنوات الثلاث التي تلت احداث السابع من اكتوبر تحولات جذرية في المشهد السياسي والاجتماعي العالمي تجاه اسرائيل وفلسطين، حيث انتقل العالم من حالة التضامن المطلق مع تل ابيب في الايام الاولى للحرب الى واقع جديد تزايدت فيه الضغوط الشعبية والقانونية والسياسية ضد ممارساتها. واظهرت التطورات ان الصورة الذهنية لاسرائيل قد تراجعت بشكل حاد في اوساط الراي العام الدولي، بينما اكتسبت القضية الفلسطينية زخما سياسيا تمثل في توسيع دائرة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين لتصل الى 157 دولة.
واضاف التقرير ان الموقف الغربي الذي كان في بدايته يتبنى خطاب الدعم الكامل لاسرائيل شهد تراجعا ملموسا، حيث انتقلت عواصم كبرى من مواقف التاييد الصريح الى تبني سياسات تعترف بالحقوق الفلسطينية. واكدت تلك التحولات ان حجم الدمار والخسائر البشرية الفادحة في غزة قد دفع قطاعات واسعة من المجتمعات الغربية، خاصة الشباب والطلاب، الى الخروج في تظاهرات حاشدة في اكثر من 800 مدينة حول العالم للمطالبة بوقف الحرب.
وبينت الاحصائيات ان الجامعات الامريكية والاوروبية تحولت الى ساحات احتجاجية رئيسية، حيث رصدت مئات التحركات الطلابية التي طالبت بسحب الاستثمارات المرتبطة باسرائيل، وهو ما دفع بعض المؤسسات الاكاديمية في النرويج وايطاليا واسبانيا الى تعليق تعاونها مع نظيراتها الاسرائيلية. واوضح المراقبون ان هذا الحراك يعكس فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي لبعض الحكومات والمطالب الشعبية المتصاعدة التي ترفض استمرار الحرب.
واشار استطلاع للراي الى ان النظرة السلبية لاسرائيل في الولايات المتحدة ارتفعت لتصل الى 60 بالمئة، وهي نسبة تعكس تدهورا كبيرا في صورتها لدى حليفتها الاولى. واكدت شخصيات اعلامية دولية كانت تتبنى مواقف داعمة في البداية انها اعادت النظر في مواقفها، واصفة ما يجري في غزة بانه يتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية، وهو ما اثر بشكل مباشر على تشكيل قناعات الراي العام العالمي.
وتابعت الدول تحركاتها في المحافل القانونية الدولية، حيث وضعت محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية اسرائيل تحت طائلة الملاحقة القانونية بتهم ارتكاب جرائم حرب، وهو ما يمثل سابقة تاريخية في تعامل المجتمع الدولي مع الحكومة الاسرائيلية. واضافت تقارير دولية ان بعض الدول الاوروبية اتخذت خطوات عملية بحظر صادرات السلاح، رغم استمرار الولايات المتحدة في تقديم دعم عسكري بمليارات الدولارات.
وختم التحليل بالتساؤل حول مدى قدرة هذه التحولات السياسية والاجتماعية على التاثير الفعلي في وقف الحرب على غزة. وبينما تظل الفجوة قائمة بين التغير في المواقف الدولية والواقع الميداني، فان الاعتراف المتزايد بفلسطين يضع المجتمع الدولي امام استحقاق اخلاقي وسياسي لترجمة هذه المواقف الى خطوات ملموسة تنهي المعاناة الانسانية وتؤسس لمسار عادل ومستدام.






