مخطط طمس الهوية العقارية في غزة: ضياع الوثائق ينذر بنزاعات قانونية معقدة

تتصاعد المخاوف في قطاع غزة من ضياع الحقوق العقارية للمواطنين بعد تدمير آلاف المنازل وطمس معالم الملكية بسبب الحرب المستمرة التي طالت السجلات الرسمية والوثائق الثبوتية. واكدت تقارير ميدانية ان عمليات القصف والتجريف لم تكتف بهدم البنيان بل امتدت لتطال ملفات الملكية التي تعد الدليل القانوني الوحيد لاثبات حقوق السكان في منازلهم واراضيهم مما يفتح الباب امام موجة واسعة من النزاعات القانونية والاجتماعية في مرحلة ما بعد الحرب.
واضاف رئيس سلطة الاراضي زاهر كحيل ان المؤسسة رصدت عمليات حرق متعمدة لملفات ورقية هامة داخل مقرها مبينا ان هذه الممارسات تهدف الى خلق حالة من الفوضى القانونية والبلبلة بين المواطنين حول ملكية العقارات والاراضي. واوضح كحيل ان سلطة الاراضي حاولت جاهدة ارشفة بيانات الملكية الكترونيا لحماية حقوق الناس الا ان استهداف الارشيف المادي يضع تحديات جسيمة امام محاولات اثبات الملكية مستقبلا.
وبين المحامي محمد شتيوي ان تغيير ملامح الجغرافيا ومسح الاحياء السكنية بالكامل جعل تحديد حدود العقارات امرا بالغ الصعوبة. واشار شتيوي الى ان الازمة ستتفاقم عند انسحاب قوات الاحتلال وعودة النازحين الى مناطقهم حيث سيجد الكثيرون انفسهم في مواجهة معضلة اثبات احقيتهم في ارض لم تعد لها معالم واضحة او حدود ثابتة يمكن الرجوع اليها.
واكدت نازحات مثل ام نضال ان فقدان وثائق الملكية يعني ضياع ذاكرة العائلة وهويتها المرتبطة بالارض. وكشفت الشهادات ان المواطنين باتوا يواجهون قلقا مضاعفا يتمثل في كيفية اقناع الجهات المعنية بملكيتهم لعقاراتهم في ظل غياب المستندات الرسمية التي كانت المرجع الاساسي في عمليات البيع والشراء والارث والتعويضات.
واوضحت المعطيات ان الازمة لا تقتصر على فقدان السجلات فحسب بل تمتد لتعقيد ملفات اعادة الاعمار والتعويضات. وشدد خبراء على ان اي عملية تنموية او اعمارية قادمة ستتطلب جهدا قانونيا استثنائيا للتحقق من اصحاب الحقوق الحقيقيين لتجنب النزاعات بين الورثة او بين الجيران حول الحدود والمساحات التي دمرتها الحرب.






