صناع المحتوى في مصر بين فخ الارقام ومعايير التاثير الحقيقي

اثارت اللقاءات الرسمية التي جمعت مسؤولين حكوميين في مصر مع مجموعة من صناع المحتوى حالة من الجدل الواسع حول المعايير الحقيقية التي يتم على اساسها تصنيف المؤثرين في الفضاء الرقمي. وتطرح هذه التساؤلات اشكالية جوهرية حول الفرق بين التاثير المجتمعي الايجابي وبين الانتشار السريع الذي يعتمد على اثارة الجدل او حصد المشاهدات بعيدا عن القيمة المعرفية او الاخلاقية للمحتوى المقدم.
واكد خبراء الاعلام ان الاعتماد على عدد المتابعين كمعيار وحيد لاختيار النخب الرقمية يعد مقياسا مضللا لا يعكس بالضرورة جودة المحتوى او قدرته على احداث تغيير سلوكي او فكري في المجتمع. واوضح المتخصصون ان هناك فجوة كبيرة بين من يمتلكون قاعدة جماهيرية واسعة نتيجة محتوى سطحي وبين اولئك الذين يبنون ثقة تراكمية مع جمهورهم عبر طرح قضايا جادة تلامس الواقع.
وبينت الدراسات الاكاديمية ان غياب تعريف قانوني ومؤسسي واضح لمصطلح صانع المحتوى يفتح الباب امام خلط الاوراق بين الترفيه والرسالة الهادفة. واشار مراقبون الى ان الكثير من الحسابات تحصد ارقاما ضخمة بفضل خوارزميات الانتشار لا بسبب جودة ما تقدمه مما يجعل من الصعب اعتبارهم مؤثرين بالمعنى الحقيقي للكلمة في سياق الاتصال المؤسسي.
واضاف مختصون في الاعلام الرقمي ان الحاجة ملحة لوضع اطار تنظيمي يحكم عمل هؤلاء المبدعين بعيدا عن العشوائية. وشددوا على ان التنظيم القانوني لا يهدف فقط الى تقييد المحتوى بل الى حماية المجتمع من الممارسات المضللة مثل شراء المتابعين الوهميين وتضخيم نسب المشاهدة بشكل غير حقيقي.
وكشفت نقاشات الوسط الاعلامي عن مخاوف من تحول علاقة صناع المحتوى بالمؤسسات الرسمية الى مجرد اداة للدعاية. واوضحت الاراء ان مصداقية المؤثر تكمن في استقلاليته وقدرته على نقل نبض الشارع بصدق وهو ما قد يتاثر سلبا حال تحولهم الى ابواق دعائية تفقد الجمهور ثقته فيهم تدريجيا.
واكدت التوجهات الحديثة ان الاستثمار الحقيقي يجب ان يوجه نحو دعم المواهب الشابة من خريجي الاعلام وتدريبهم على تقديم محتوى هادف يعالج قضايا التنمية والوعي. واختتم الخبراء بالتاكيد على ان الحكومة مطالبة برسم استراتيجية واضحة للاستفادة من طاقات الشباب الرقمية بما يخدم الصالح العام بدلا من الانبهار بضخامة الارقام التي لا تعبر عن جوهر التاثير.







