تحركات حكومية جديدة في مصر لضبط الانفاق وترشيد استهلاك الطاقة

تتجه الحكومة المصرية مجددا نحو تفعيل خطة استراتيجية شاملة لترشيد الانفاق العام خاصة في القطاعات المرتبطة باستهلاك الطاقة والوقود وذلك في اطار مساعيها للتعامل مع التحديات الاقتصادية والتقلبات العالمية التي القت بظلالها على الموازنة العامة للدولة. واكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعا طارئا للجنة المركزية لادارة الازمات ان هناك توجها جادا لوضع حيز مالي للتعامل مع الازمة الراهنة من خلال التنسيق الوثيق بين وزارتي المالية والتخطيط.
واوضح مدبولي ان الخطة الجديدة تركز بشكل اساسي على تقليص الاستهلاك الحكومي من الوقود والكهرباء مع توجيه اولوية الانفاق لدعم عمليات الانتاج والتصنيع المحلي وتعزيز الصادرات. واضاف ان الحكومة تهدف من هذه الاجراءات الى خفض مخصصات الدعاية والاعلان في مختلف الجهات الرسمية لضمان توجيه الموارد المالية نحو الاولويات الاكثر الحاحا في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.
وبين خبراء الاقتصاد ان هذه التحركات الحكومية تاتي في توقيت دقيق وسط وجود فجوة في الموازنة ناتجة عن ارتفاع اسعار النفط العالمية مقارنة بالتقديرات السابقة التي بنيت عليها الموازنة العامة. واشار مراقبون الى ان الحكومة تواجه خيارات صعبة نظرا لتراجع العملة المحلية وزيادة تكاليف استيراد شحنات الطاقة التي تضاعفت اسعارها بشكل كبير خلال الفترة الماضية مما دفع الدولة لاتخاذ قرارات عاجلة لتأجيل استلام بعض شحنات الغاز لتخفيف الضغط على الرصيد الدولاري.
واكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة في تصريحاته ان كل هذه الاجراءات تقتصر فقط على الهيئات والمؤسسات الحكومية ولا تمس المواطنين بشكل مباشر كما لا تتضمن اي توجه للعودة لنظام تخفيف الاحمال الكهربائية. واضاف ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على استدامة الموارد وتقليل الهدر في القطاع العام لضمان استقرار الخدمات المقدمة للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي يمر بها العالم.
وشدد خبراء على ضرورة تعزيز منظومة الرقابة الرقمية على استهلاك الوقود في المركبات الحكومية لضمان كفاءة الانفاق ومنع اي تسريب للموارد المدعومة. واوضحوا ان الربط الرقمي الكامل لوسائل النقل الحكومية سيكون خطوة جوهرية نحو تحقيق انضباط مالي حقيقي يسهم في مواجهة الازمات الاقتصادية وتأمين احتياجات السوق المحلي باقل تكلفة ممكنة.







