رحلة بيسان من حضانات مصر الى خيام غزة.. قصة طفلة تبحث عن ملامح امها وسط الحرب

ولدت بيسان وسط دوي الغارات التي خطفت روح شقيقتها وتركت والدتها تعاني من جراح بليغة في تلك الليلة القاسية. اضطر الاطباء لاجراء عملية ولادة قيصرية مبكرة لانقاذ الطفلة التي لم تجد امامها سوى الحاضنة مكانا للبقاء على قيد الحياة بعد ان اشتد الحصار والعمليات العسكرية في محيط المستشفى.
واضافت سندس الكرد والدة الطفلة ان رحلة الانفصال كانت مريرة حيث نقلت الرضيعة ضمن مجموعة من 29 طفلا خديجا الى مصر لاستكمال العلاج. وبينت الام انها لم تفقد الامل لحظة واحدة في رؤية ابنتها مجددا رغم المسافات وواقع الحرب المرير حيث كانت تحرص على التواصل معها عبر اتصالات الفيديو كلما سمحت ظروف الانترنت المتقطعة.
واكدت الام ان لحظة اللقاء التي تمت بعد شهور طويلة كانت مليئة بالمشاعر المتناقضة حيث لم تتعرف الطفلة على والدتها في البداية. واوضحت ان بيسان التي باتت اليوم في عامها الثاني ونصف العام كانت تنادي اي امرأة بكلمة ماما في محاولة منها للبحث عن الامان الذي افتقدته خلال فترة الغياب القسري.
وتابعت سندس حديثها واصفة التحديات الجديدة التي تواجهها ابنتها في غزة حيث اصبحت تعيش واقعا مختلفا تماما عما اعتادت عليه في مصر. واشارت الى ان الطفلة اصبحت ترتجف ذعرا وتتجمد في مكانها بمجرد سماع اصوات الانفجارات او حتى فرقعة بالون بسيط مما يعكس حجم الصدمة النفسية التي خلفتها اجواء الحرب.
وبينت الام ان حياتهما اليوم تدور في فلك محاولة بناء الرابط العاطفي من جديد وسط ظروف معيشية صعبة داخل الخيام. واضافت انها الشخص الوحيد الذي يرافقها في كل تفاصيل يومها من اطعام وتمشيط شعر ولعب مما ساعد الطفلة تدريجيا على استيعاب ان سندس هي امها الحقيقية.
وشددت على ان الرابط بينهما اصبح ينمو يوما بعد يوم رغم قسوة الظروف المحيطة. واوضحت ان اصعب الاوقات هي ساعات الليل التي تشتد فيها الغارات حيث تهرع بيسان للاحتماء بحضن والدتها بحثا عن الامان الذي يظل الهدف الاسمى لكل ام في غزة.







