من تحت الركام إلى رئاسة القسم.. كيف يواجه دكتور الفيزياء انس القانوع تحديات العلم في غزة

كشف الدكتور انس القانوع رئيس قسم الفيزياء في الجامعة الاسلامية بغزة عن تفاصيل رحلته الاستثنائية التي بدأت بمناقشة اطروحة الدكتوراه من بين جدران منزله المتضرر بفعل الحرب وصولا الى تحمله مسؤولية ادارة القسم العلمي في ظل ظروف قاسية للغاية. واوضح القانوع في حوار خاص ان الصورة التي انتشرت له قبل عامين لم تكن سوى بداية لطريق طويل من التحديات حيث تحول من باحث يسعى لحماية مسيرته الى مسؤول يقع على عاتقه تأمين مستقبل طلابه والحفاظ على حضور فلسطين العلمي.
واضاف القانوع ان المسؤولية اليوم اصبحت جماعية وتتجاوز الهم الشخصي لتشمل تذليل العقبات امام الطلبة وتقديم الدعم النفسي لهم في واحدة من اصعب الفترات التي يمر بها التعليم الجامعي. وبين ان الجامعة فقدت معظم مبانيها ومختبراتها ولكنها لم تتوقف عن اداء رسالتها حيث يواصل الطلبة تعلمهم وتستمر الابحاث في النشر دوليا رغم غياب البنية التحتية والكهرباء والاتصال المستقر بالانترنت.
واكد الباحث الفلسطيني ان الانتقال من موقع الباحث الى موقع المسؤول فرض عليه موازنة صعبة بين الحزم الاكاديمي والرحمة الانسانية للتعامل مع حالات الطلبة الذين فقدوا ذويهم او يعيشون مآسي النزوح. وشدد على ان قرار قبول رئاسة القسم في اكتوبر كان نابعا من شعوره بالامانة تجاه الجامعة والطلبة في وقت كان فيه الجميع يحاول الصمود والوقوف على القدمين رغم الدمار الشامل.
وذكر القانوع ان غياب المختبرات يمثل العائق الاكبر امام البحث العلمي حيث اضطر الباحثون للتحول نحو الفيزياء النظرية والمحاكاة الحاسوبية كحل بديل ومؤقت. واشار الى ان التعاون الدولي اصبح شريانا اساسيا لاستمرار البحث العلمي مشددا على ضرورة وجود برامج مؤسسية توفر للباحثين الفلسطينيين فرصا للتدريب والوصول الى الموارد العالمية لضمان عدم حدوث فجوة علمية تمتد لاجيال قادمة.
واختتم القانوع حديثه بالتأكيد على ان العلم يظل السلاح الاقوى للبقاء وان صموده في وطنه يمثل رسالة امل لكل طالب علم يواجه قسوة الظروف مؤكدا ان الوطن سيحتاج قريبا الى كل التخصصات لاعادة بناء ما دمرته الحرب.







