خلف تراجع اخبار غزة.. هل فقد العالم شغف المتابعة ام خضعت الحقيقة للخوارزميات؟

شهدت الفترة الاخيرة تراجعا ملحوظا في حجم التغطية الاعلامية المخصصة لقطاع غزة، وهو ما دفع الكثيرين للتساؤل عن الاسباب الكامنة وراء هذا التحول في اولويات منصات الاخبار العربية والعالمية. وبينما كان طوفان الاقصى وما تلاه من حرب ابادة يسيطر على المشهد الاعلامي بالكامل، اصبحت اخبار غزة اليوم تتوارى خلف ملفات اقليمية ودولية متسارعة، ابرزها الحرب الامريكية الاسرائيلية الايرانية التي فرضت نفسها كحدث رئيسي يستحوذ على اهتمام الجمهور.
واظهرت دراسات مسحية اجرتها وحدة المصادر المفتوحة ان حصة فلسطين من التغطية الاعلامية سجلت انخفاضا كبيرا خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي. واكدت هذه البيانات ان التغطية الاعلامية ترتبط ارتباطا وثيقا بالاحداث الكبرى، حيث تتصاعد وتيرة النشر مع كل تصعيد عسكري، لتعود وتنخفض بمجرد دخول الازمة في مراحل من الجمود او الهدوء النسبي، وهو ما يفسر تراجع الاهتمام الاعلامي رغم استمرار المأساة الانسانية في القطاع.
واضاف خبراء في الاعلام ان هناك عاملا نفسيا لا يمكن اغفاله، يتمثل في حالة الارهاق الاخباري التي اصابت المتابعين نتيجة التدفق الهائل للصور والمشاهد القاسية. وبين الخبراء ان الجمهور بدأ يميل الى الابتعاد عن متابعة المآسي المستمرة تجنبا لمشاعر العجز والحزن، وهو ما يفسر تحول الاهتمام نحو ملفات اخرى اقل وطأة على النفس او اكثر اثارة للجدل السياسي.
وشدد باحثون على دور الخوارزميات في توجيه الرأي العام، حيث تعمد منصات التواصل الاجتماعي الكبرى الى تقييد وصول المحتوى المتعلق بالقضية الفلسطينية تحت ذريعة السياسات التحريرية. واكد المحللون ان هذا التضييق الرقمي يلعب دورا محوريا في تقليل فرص وصول الرواية الفلسطينية الى الجمهور العالمي، خاصة في ظل هيمنة الشركات الغربية التي تتحكم في تدفق المعلومات وتفرض قيودا على المحتوى الذي لا يتماشى مع سردياتها.
وبينت التحليلات ان الاعلام الغربي لم يكتفِ بتجاهل حجم المأساة، بل استمر في تبني السردية الاسرائيلية وتهميش المعاناة الفلسطينية في تغطياته. واشار المراقبون الى ان غياب القصص الانسانية الفردية وتحول التغطية الى مجرد ارقام واحصائيات جافة افقد الاخبار قدرتها على التأثير العاطفي، مما جعل المتلقي يتعامل مع الموت والدمار كأمر اعتيادي يومي بدلا من كونه حدثا استثنائيا يتطلب التحرك.
واكد مختصون في الشؤون الرقمية ان الحل لاستعادة الاهتمام يكمن في ابتكار طرق جديدة لعرض القضية، تتجاوز سرد الاحصائيات الى التركيز على القصص الانسانية التي تلامس القلوب. واوضحوا ان الصحافة اليوم امام تحد حقيقي يتمثل في ضرورة البحث عن زوايا جديدة تربط مأساة غزة بحياة الناس ومصالحهم، بدلا من الاكتفاء باضافة اخبار متكررة الى سيل من المعلومات الذي لا يتوقف.







