لعبة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية بين قرارات الإخلاء والشرعنة

كشفت تقارير حديثة عن تحركات جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتعلق بإخلاء بؤر استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة تأتي وسط ضغوط أمريكية متزايدة بعد تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في المنطقة. وتعد هذه البؤر مواقع يقيمها المستوطنون دون موافقة حكومية رسمية، حيث تبدأ عادة بخيام أو كرفانات بسيطة قبل أن تتحول بمرور الوقت إلى مراكز دائمة مدعومة بالخدمات والبنية التحتية لتصبح لاحقا مستوطنات معترف بها رسميا.
واوضح مصدر مطلع أن التعليمات قد تشمل نحو 100 بؤرة استيطانية، مشيرا إلى أن هذه القرارات تفتقر حتى اللحظة إلى غطاء تنفيذي واضح أو قوائم معلنة بالمواقع المستهدفة، ولم يصدر عن مكتب نتنياهو أو الجيش الإسرائيلي أي تعليق رسمي يحدد جدول زمني للإخلاء. واضاف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في تصريح له أن الأمر يخص مواقع أقيمت في المنطقتين أ وب، مؤكدا في الوقت ذاته تحفظه على هذا الإجراء الذي جاء عقب هجمات عنيفة استهدفت منازل فلسطينية في قرى مثل قصرة وجالود.
وبينت بيانات فلسطينية رسمية وجود فجوة كبيرة بين الواقع الميداني والوعود السياسية، حيث توجد في الضفة الغربية والقدس الشرقية قرابة 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية، مما يجعل الحديث عن إخلاء بؤر محدودة مجرد إجراء شكلي في نظر الكثير من المراقبين. واكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن هذه التحركات تندرج ضمن سياسة تبادل الأدوار، حيث تلي عمليات الإخلاء الصورية عودة المستوطنين لإعادة البناء بمجرد تراجع الضغوط الدولية.
واظهرت التطورات الأخيرة أن الحكومة الإسرائيلية تتبع مسارا مزدوجا، إذ بينما تعلن عن إخلاءات محدودة، تواصل في الوقت نفسه المصادقة على مناطق نفوذ استيطانية جديدة وتوسيع صلاحيات البؤر القائمة. واضافت تقارير أممية أن هناك تحولا لافتا في سياسة التوسع الاستيطاني نحو المناطق التي تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية، مما يهدد بقطع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية وخلق واقع استيطاني جديد يصعب تفكيكه.
واشار مراقبون إلى أن الموقف الأمريكي يظل متناقضا، ففي الوقت الذي يدين فيه السفير الأمريكي لدى إسرائيل اعتداءات المستوطنين، يدافع في تصريحاته عن حق الإسرائيليين في البناء بالمنطقة ج، معتبرا إياها جزءا من إسرائيل. واكد المحللون أن هذا التمييز يفرغ الإدانات الأمريكية من مضمونها ويمنح الضوء الأخضر لاستمرار المشروع الاستيطاني الذي يعتبره القانون الدولي غير قانوني بمجمله، مما يجعل ملف الاستيطان في الضفة الغربية رهينة لسياسات التوسع مقابل إخلاءات لا تغير من جوهر المشهد شيئا.







