تصفية الوجود الاممي.. الاحتلال يضع يده على آخر معاقل الاونروا في القدس

شهدت مدينة القدس المحتلة تحولا خطيرا في ملف الوجود الدولي، حيث أقدمت قوة عسكرية إسرائيلية يقدر قوامها بنحو 50 عنصرا على اقتحام مركز قلنديا المهني التابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وقامت بطرد الموظفين العاملين فيه وإعلان السيطرة الكاملة على المنشأة، في خطوة اعتبرت تتويجا لمخطط طويل يهدف إلى إنهاء عمل الوكالة في المدينة.
واضاف الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش في تعقيبه على الواقعة، أن دخول القوات الإسرائيلية للمقر وتنفيذ أعمال داخله دون إذن مسبق يعد خرقا فاضحا للمواثيق الدولية، موضحا أن منشآت المنظمة الأممية تتمتع بحصانة كاملة تمنع أي تدخل عسكري في شؤونها، ومشددا على ضرورة احترام الوضع القانوني للمقار الدولية.
وكشفت التطورات الميدانية أن هذا الاقتحام لم يكن وليد اللحظة، بل جاء ضمن سلسلة من الإجراءات التصعيدية التي تضمنت تشريعات برلمانية إسرائيلية مقيدة لعمل الأونروا، بدءا من إغلاق المدارس والمرافق الصحية وصولا إلى هدم المقر الرئيسي للوكالة، حيث مثل مركز قلنديا الذي تجاوز عمره 70 عاما المعقل الأخير للخدمات الأممية في القدس بعد استهداف مقرات الشيخ جراح ومخيم شعفاط.
وبينت المعطيات أن إسرائيل اعتمدت استراتيجية ممنهجة لتفريغ القدس من المؤسسات الأممية، حيث صادق الكنيست على سلسلة قوانين تحظر عمل الوكالة وتصنفها كجهة معادية، في محاولة لسحب الحصانة عن موظفيها وقطع الخدمات الحيوية من كهرباء ومياه عن مكاتبها، وهو ما مهد الطريق للسيطرة الميدانية الكاملة على المرافق التعليمية والتدريبية وتحويلها لصالح بلديات الاحتلال.
واكدت مصادر حقوقية أن هذه الخطوات تهدف إلى محو أي ذاكرة أو أثر للجوء الفلسطيني في المدينة، معتبرة أن إزالة اللافتات الأممية وتغيير هوية المراكز التعليمية والمهنية يعد جزءا من معركة السيادة التي تفرضها سلطات الاحتلال على الأرض، متجاهلة بذلك كافة التحذيرات الدولية من التبعات الإنسانية لهذه القرارات على ملايين المستفيدين الذين يعتمدون على خدمات الوكالة في التعليم والصحة والإغاثة.







