مختارة غزة فاتن حرب تكسر الجمود الاجتماعي وتداوي جراح الاسر في الخيام

تجلس فاتن حرب وسط خيام النزوح في قطاع غزة وتفتح دفتر القضايا الخاص بها لتدون تفاصيل نزاعات جديدة فرضتها ظروف الحرب القاسية على العائلات. وتحدد حرب قواعد صارمة لجلسات الصلح التي تديرها حيث تمنح كل طرف مساحة كاملة للتعبير عن معاناته دون مقاطعة أو صراخ. وتؤكد حرب أن دورها يتجاوز مجرد الوساطة التقليدية ليشمل الحفاظ على تماسك النسيج الاسري الذي بات مهددا بالتفكك تحت وطأة الشتات وفقدان المأوى.
وبينت حرب خلال حديثها أن بعض القضايا الحساسة تتطلب استماعا فرديا لكل طرف بعيدا عن ضغوط الحضور المشترك. وتوضح أن سرية المعلومات المسجلة في دفترها تعد أمانة تلتزم بها لحماية خصوصية العائلات. وكشفت أن وجود امرأة في هذا الموقع القيادي والمجتمعي أتاح للكثير من السيدات فرصة لطرح مشاكلهن المتعلقة بالحضانة والنفقة والخصوصية الجسدية والنفسية بأمان تام.
واضافت حرب أن الحرب الإسرائيلية أعادت تشكيل طبيعة الخلافات المجتمعية لتصبح أكثر تعقيدا بسبب شح الموارد والتزاحم داخل مراكز الإيواء. وشددت على أن النزوح لم يغير مكان عملها فحسب بل فرض عليها الانتقال بين الخيام وعقد جلسات صلح هاتفية لتقريب وجهات النظر بين أفراد العائلة الواحدة الذين فرقتهم ظروف القصف والنزوح القسري.
واكدت أن البكاء والمشاعر الإنسانية جزء لا يتجزأ من عملها كوسطية في ظل حجم الألم الذي يعيشه الغزيون. وبينت أن نجاحها في أي قضية يقاس بمدى استمرارية الحلول المتفق عليها وقدرة الأسرة على استعادة توازنها النفسي والاجتماعي. واوضحت أن لقب المختارة الذي يطلقه الناس عليها يمثل مسؤولية أخلاقية كبيرة تتجاوز المسميات الاجتماعية التقليدية.
واشار القاضي الشرعي محمود فروخ إلى أن دور المخاتير والمختارات في غزة بات محوريا في ظل تعطل العديد من المؤسسات العدلية. واضاف أن إفاداتهم تعد قرائن استئناسية تعين المحاكم الشرعية على استكمال إجراءاتها القانونية. واكد أن الوساطة الاجتماعية التي تقوم بها فاتن حرب تعمل كمسار موازٍ يختصر مساحة الخلاف ويساعد في الوصول إلى تسويات مرضية قبل وصول الملفات إلى أروقة القضاء.
وختمت حرب حديثها بالتشديد على أن المصافحة في نهاية جلسة الصلح ليست سوى بداية الطريق. واضافت أنها تتابع باستمرار تنفيذ بنود الاتفاقات لضمان عدم عودة الخلاف إلى نقطة الصفر. واوضحت أن المختارة تظل حلقة وصل أساسية في شبكة حماية اجتماعية يسعى الفلسطينيون من خلالها للحفاظ على ما تبقى من روابطهم في ظل واقع الحرب المستمر.







