كيف اعاد سموتريتش هندسة الاستيطان في الضفة الغربية عبر اختصار الزمن؟

كشفت التحركات الاخيرة لوزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن استراتيجية جديدة تهدف الى فرض واقع ميداني مختلف تماما في الضفة الغربية المحتلة، حيث انتقل من مجرد التنظير الى تطبيق خطط عملية تهدف الى تحويل الاستيطان من مشروع توسعي بطيء الى منظومة ادارية وقانونية تعمل بسرعة فائقة لاختصار سنوات من الاجراءات البيروقراطية الى اشهر معدودة.
واظهرت المعطيات الميدانية ان سموتريتش نجح في انتزاع صلاحيات واسعة من المؤسسة العسكرية لتنتقل الى هيئات مدنية خاضعة لنفوذه المباشر، مما مكنه من التحكم في مفاصل التخطيط والبناء والاراضي، حيث اوضح ان الهدف الاساسي هو تقليص المسافة الزمنية بين المخطط وبين تنفيذه على ارض الواقع لضمان خلق حقائق يصعب التراجع عنها مستقبلا.
واكدت تقارير حقوقية ان هذه السياسة ليست مجرد تسريع للبناء بل هي اعادة تشكيل للواقع الجغرافي والاداري، حيث تم نقل وحدات الخدمات التابعة للادارة المدنية الى مجمعات جديدة لتعزيز الطابع المدني للسيطرة على الاراضي، مع التركيز على ملفات تسجيل الاراضي واعلانها اراضي دولة، وهو ما يمثل جوهر الصراع على الارض قبل وضع حجر اساس واحد لاي مستوطنة.
وبينت الارقام ان وتيرة التوسع الاستيطاني شهدت قفزة نوعية، حيث ارتفع عدد البؤر الرعوية بشكل لافت، وخصصت ميزانيات ضخمة لشق الطرق وتطوير البنية التحتية الاستيطانية، موضحا ان الحكومة الاسرائيلية تسعى عبر استئناف عمليات تسوية الاراضي في المنطقة ج الى حسم ملكية مساحات واسعة كانت حتى وقت قريب خارج السجل الرسمي، مما يعزز السيطرة الاسرائيلية على هذه المناطق بشكل قانوني ومؤسساتي.
واضافت التحليلات ان هذا المسار يمثل سباقا مع الزمن، حيث يدرك سموتريتش ان فرض وقائع على الارض عبر هذه الاجراءات الادارية السريعة يجعل من الصعب على اي ضغوط دولية او اعتراضات قانونية عرقلة المشروع، مشددا على ان ما يحدث اليوم هو عملية هيكلة شاملة تهدف الى حسم مصير المنطقة ج بشكل نهائي من خلال الربط بين التخطيط العمراني والسيطرة القانونية على الملكية.







