اقتصاد الفائض.. الى اين تذهب بضائع العالم التي لا يشتريها احد؟

تتصدر التخفيضات الموسمية واجهات المتاجر والمنصات الرقمية بخصومات مغرية قد تتخطى حاجز السبعين بالمئة، لكن خلف هذه العروض يختبئ وجه اخر للنشاط الاقتصادي يمثل معضلة حقيقية تتمثل في بضائع جرى انتاجها وشحنها وتخزينها دون ان تجد طريقها الى المستهلك بالسعر المخطط له.
واضاف الخبراء ان رحلة هذه السلع لا تتوقف عند محطة التخفيضات، بل تتشعب لتشمل اعادة التوجيه الى اسواق ثانوية او بيعها لتجار التصفية، بينما ينتهي المطاف بجزء كبير منها في حاويات الاتلاف او التخلص منها بوسائل قد تكون مكلفة بيئيا وماليا.
وبين المحللون ان السلعة غير المبيعة تتحول بمرور الوقت الى عبء مالي ثقيل، حيث ترتفع تكاليف الاحتفاظ بها في المخازن وتتآكل قيمتها السوقية، مما يطرح تساؤلات ملحة حول حجم هذه الظاهرة وكيفية تعامل الشركات مع هذا الهدر الصامت.
واكدت التقارير ان العالم يهدر موارد هائلة، حيث يقدر برنامج الامم المتحدة للبيئة تكلفة الهدر الغذائي العالمي باكثر من تريليون دولار سنويا، بينما تشير تقديرات الوكالة الاوروبية للبيئة الى ان نسبة كبيرة من المنتجات النسيجية تتلف قبل ان يلمسها مستهلك واحد.
واوضحت البيانات ان قطاع التجزئة في الولايات المتحدة وحده سجل قيم مرتجعات بمليارات الدولارات، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه سلاسل الامداد في التنبؤ بدقة بحجم الطلب الفعلي، حيث تساهم اضطرابات الشحن واخطاء التنبؤ في تراكم مخزونات قد لا تجد مشترين.
وكشفت التوجهات الحديثة ان الشركات بدات تعتمد استراتيجيات اكثر مرونة، مثل التصنيع على دفعات صغيرة وتحسين تحليل البيانات لتقليل الفجوة بين الانتاج والاستهلاك، بالتزامن مع دخول تشريعات جديدة في الاتحاد الاوروبي تحظر اتلاف الملابس غير المبيعة وتفرض معايير اكثر صرامة على الشركات لتدوير منتجاتها.
واشار المختصون الى ان استعادة القيمة من السلع الفائضة تتطلب موازنة دقيقة بين تكاليف الاصلاح والتسويق واعادة التوزيع، حيث تظل الفجوة بين حجم الانتاج العالمي ورغبات المستهلكين هي المحرك الاساسي لهذا الاقتصاد الذي يبحث دائما عن حلول لتقليص خسائر ما لا يباع.







