أعباء معيشية ثقيلة يفرضها غلاء الوقود على حركة التنقل في سوريا

تسببت القرارات الاخيرة المتعلقة برفع اسعار المشتقات النفطية في سوريا بموجة من الارباك الكبير داخل قطاع النقل والمواصلات مما انعكس بشكل مباشر ومؤلم على ميزانيات العائلات السورية اليومية. واظهرت التقديرات الاولية ان تكاليف التنقل شهدت قفزات نوعية وصلت في متوسطها الى نحو خمسة وعشرين بالمئة مما وضع المواطنين امام تحديات اقتصادية اضافية في ظل تراجع القدرة الشرائية للرواتب والاجور.
واوضحت المعطيات الميدانية ان حالة الغلاء لم تقتصر على سيارات الاجرة او الحافلات العامة فحسب بل امتدت لتشمل تكاليف تشغيل السيارات الخاصة وعمليات نقل البضائع والسلع الاساسية بين المحافظات. وبين عدد من المواطنين ان هذه الزيادات فرضت عليهم تقليص تحركاتهم اليومية والاعتماد على وسائل النقل الاقل تكلفة رغم ما يرافق ذلك من عناء وازدحام.
واكدت الطالبة رهف التي تتنقل يوميا بين بانياس واللاذقية ان ميزانية اسرتها المعتمدة على الزراعة اصبحت تعاني من ضغوط كبيرة بسبب تضاعف اجور النقل. واضافت ان التكاليف اصبحت تلتهم جزءا كبيرا من دخل والدها المسؤول عن اعالة اسرة كبيرة مما يضيق الخناق على قدرتهم في تلبية احتياجاتهم المعيشية الاساسية.
وكشفت اراء السائقين عن صورة اخرى من المعاناة حيث اكد سعيد وهو سائق حافلة صغيرة ان رفع اسعار المازوت ادى الى انخفاض حاد في اعداد الركاب. واشار الى ان العمل اصبح يقتصر على الفئات المضطرة فقط بينما يواجه السائقون انفسهم ارتفاعات متتالية في اسعار قطع التبديل والزيوت والصيانة الدورية.
واضاف عمار وهو سائق سيارة اجرة ان دخل السائقين تراجع بشكل ملحوظ نتيجة عزوف الناس عن استخدام التاكسي والتوجه نحو وسائل النقل العام او المشي توفيرا للنفقات. واوضح ان الغلاء لم يعد يقتصر على الوقود بل طال كل مستلزمات المركبات مما دفع العديد من السائقين لتقليص ساعات عملهم اليومية.
وبين عبد الرزاق حبزة امين سر جمعية حماية المستهلك ان الزيادة في فاتورة النقل انعكست بشكل مباشر على اسعار السلع والمنتجات الغذائية. واشار الى ان تكاليف نقل المواد من مراكز الانتاج الى الاسواق الفرعية ادت الى ارتفاع اسعار الالبان والاجبان والمنظفات بنسب متفاوتة مما يزيد من العبء الملقى على كاهل المستهلك.
واكدت وزارة الطاقة السورية في وقت سابق ان اجراءات رفع الاسعار جاءت نتيجة ظروف استثنائية عالمية وتكاليف توريد المادة. وشددت على ان هذه الخطوة مرتبطة بفترة مؤقتة لكن استمرارها في الواقع يضع المواطن امام ضغوط متزايدة تتطلب حلولا جذرية لتخفيف وطأة الغلاء عن كاهل المجتمع.







