مخاطر الدين العام تلاحق الاقتصاد الفرنسي وتدفع فيتش لتعديل نظرتها

وضعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الاقتصاد الفرنسي تحت المجهر بعد اتخاذها قرارا حاسما بخفض النظرة المستقبلية لتصنيف البلاد من مستقرة إلى سلبية، وهي خطوة تعكس حالة من القلق المتزايد في الأسواق المالية العالمية حيال قدرة باريس على السيطرة على مسار الدين العام المتصاعد في ظل ظروف اقتصادية وسياسية بالغة التعقيد.
واوضحت الوكالة في تقريرها الاخير ان هذا التحول في النظرة الائتمانية جاء نتيجة تراكم الضغوط المالية وضعف مؤشرات النمو، مع توقعات بان يقفز حجم الدين العام الى مستويات قياسية قد تصل الى 124 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يضع الحكومة الفرنسية امام تحديات صعبة لضبط الموازنة العامة وتجنب خفض التصنيف الائتماني الفعلي للبلاد في المستقبل.
واكدت فيتش ان تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع وتيرة الانتاج المحلي ساهما بشكل مباشر في تعقيد جهود الحكومة الرامية الى تحقيق استدامة مالية، خاصة في ظل ارتفاع عوائد السندات الحكومية التي تزيد من تكلفة الاقتراض وتثقل كاهل الخزينة العامة، مما يجعل من عملية الاصلاح المالي مسارا محفوفا بالمخاطر في ظل الانقسامات السياسية التي تشهدها الساحة الفرنسية.
واضافت الوكالة ان حالة عدم اليقين السياسي التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تلقي بظلالها على قدرة باريس في التوصل الى توافق حول سياسات مالية طويلة الامد، حيث تتزايد المخاوف من ان تؤدي التجاذبات بين مختلف التيارات السياسية الى عرقلة خطط خفض العجز، وهو ما يقلل من ثقة المستثمرين في استقرار السياسات الاقتصادية المتبعة حاليا.
وبينت التقارير الاقتصادية الميدانية ان فرنسا تعاني من حالة ركود تقني في ظل انكماش النشاط خلال الفصول الاخيرة، وهو ما دفع المسؤولين في الحكومة الى التحذير من الوصول الى طريق مسدود في حال عدم اتخاذ اجراءات تقشفية حازمة، رغم الصعوبات الاجتماعية والاحتجاجات الشعبية التي تواجه هذه التوجهات الحكومية وتجعل من ملف الموازنة قضية وطنية ساخنة.
وكشفت المعطيات الاخيرة ان الاسواق بدات بالفعل في التفاعل مع هذه المخاطر من خلال رفع عوائد السندات، مما يعكس تزايد علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالدين السيادي الفرنسي، في وقت تترقب فيه المؤسسات الدولية مدى قدرة المؤسسات الفرنسية على الصمود امام هذه العاصفة المالية والسياسية المتزامنة.







