مفاجاة اقتصادية في منطقة اليورو تتحدى ازمة الطاقة وتتجاوز التوقعات

كشفت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الاحصاء الاوروبي عن قدرة اقتصاد منطقة اليورو على تحقيق نمو فاق التقديرات السابقة خلال الربع الثالث من العام الحالي، مما يعكس مرونة لافتة في مواجهة الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة، حيث استند هذا الاداء الايجابي بشكل رئيسي الى استمرار تدفق الاستثمارات وتماسك مستويات الاستهلاك المحلي رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
واظهرت الارقام ان النمو الاقتصادي سجل نسبة 0.4 في المائة مقارنة بالربع الثاني، وهو ما جاء اعلى بكثير من توقعات الخبراء الذين كانوا يترقبون نموا لا يتجاوز 0.2 في المائة، بينما اكد المحللون ان هذا التوسع يعزز من فرص الوصول الى معدلات النمو المستهدفة دون الحاجة الى تدخلات تحفيزية اضافية، مع توسع سنوي وصل الى 1.3 في المائة متخطيا التقديرات التي توقفت عند 1.1 في المائة.
وبينت النتائج تباينا في اداء الاقتصادات الكبرى داخل المنطقة، اذ حققت المانيا نموا بنسبة 0.2 في المائة، بينما تصدرت اسبانيا وهولندا المشهد بنمو بلغ 0.6 في المائة لكل منهما، في حين خيم الركود على الاقتصاد الايطالي وتراجع الاداء الفرنسي بنسبة 0.1 في المائة، مما يبرز التفاوت في قدرة الدول على امتصاص الصدمات المرتبطة بتكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
واضاف الخبراء ان الاستثمارات الكثيفة في مجالات الذكاء الاصطناعي والدفاع والبنية التحتية لعبت دورا محوريا في دعم هذا الصمود، بجانب الطلب الخارجي القوي الذي انقذ القطاع الصناعي من تداعيات تراجع الانفاق الاستهلاكي للاسر، كما ساهم النمو الاستثنائي في ايرلندا بنسبة 5.5 في المائة، الناتج عن تواجد شركات كبرى، في دفع مؤشر النمو الاجمالي للمنطقة الى مستويات افضل مما كان متوقعا.
واكدت التقارير ان حالة عدم اليقين لا تزال تحيط بالمستقبل، خاصة مع مخاوف البنك المركزي الاوروبي من تداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميا، والتي قد تضغط على النمو في الفترة القادمة، اضافة الى احتمالية رفع اسعار الفائدة مجددا اذا ما استمرت اسعار الغاز الطبيعي في الصعود، وهو ما دفع المحللين الى الحذر رغم المراجعات الصعودية لتوقعات النمو للعام الحالي.







