موسم البلح في غزة يواجه الاندثار تحت وطأة التدمير والحصار

يواجه مزارعو النخيل في قطاع غزة موسما كارثيا هذا العام مع تلاشي فرص جني ثمار البلح نتيجة عمليات التجريف الواسعة التي طالت مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية خاصة في المناطق الشرقية. وتسبب هذا الوضع في تدمير البنية التحتية الزراعية بشكل كامل فضلا عن انعدام الموارد الاساسية مثل المياه والاسمدة والمبيدات الحشرية مما ادى الى تراجع حاد في الانتاج وانهيار مصدر رزق الاف العائلات التي كانت تعتمد على هذا القطاع الحيوي.
واكد مزارعون ان موسم البلح الذي كان يمثل شريان حياة لقطاع واسع من المجتمع الغزي بدءا من المزارعين وصولا الى العمال والنساء اللواتي يمارسن الصناعات الغذائية المرتبطة بالتمور قد تحول الى ذكرى مؤلمة. واوضحوا ان معظم المزارع في شرق الخط الاصفر تعرضت للتجريف المتعمد او القصف المباشر مما جعل الوصول اليها مخاطرة قد تكلفهم حياتهم في ظل القيود الامنية المشددة.
واشار عاملون في القطاع الى ان دير البلح التي اشتهرت تاريخيا بكونها عاصمة النخيل تعاني اليوم من تضرر كبير في مزارعها حيث تحولت اجزاء واسعة منها الى مراكز لايواء النازحين. وبينوا ان بعض المزارع التي كانت تضم عشرات الاشجار لم يتبق منها سوى عدد ضئيل نتيجة انهيار المباني المجاورة فوق الاشجار او بسبب انشاء الخيام بين الجذوع مما اعاق عمليات الخدمة والقطف بشكل شبه كامل.
واضاف مزارعون ان نقص المياه والاسمدة ادى الى تدني جودة الثمار وانخفاض انتاجية النخلة الواحدة بنسب تتجاوز النصف مقارنة بما قبل الحرب. وكشف عمال عن صعوبات جسدية وتقنية يواجهونها في تسلق النخيل خاصة في ظل الاصابات التي تعرضوا لها وتدمير مرافق التخزين التي كانت تحفظ المحصول لاشهر طويلة مما قلص فترة الموسم من شهر ونصف الى اسابيع معدودة فقط.
وتابع المزارعون ان اسعار البلح انهارت في الاسواق المحلية بسبب ضعف القدرة الشرائية للسكان وتكدس الكميات القليلة المتبقية دون وجود مشترين يغطون تكاليف الانتاج العالية. وشددوا على ان استعادة هذا القطاع تتطلب تدخلا عاجلا لتامين الاراضي وتوفير المياه ومستلزمات الزراعة واعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة لضمان بقاء ما تبقى من اشجار النخيل التي تعد رمزا للصمود والرزق في غزة.







