موسم الزيتون في فلسطين يواجه خطرا وجوديا تحت وقع الاعتداءات

لم تعد شجرة الزيتون في فلسطين مجرد رمز للصمود او مصدر رزق للعائلات بل تحولت الى هدف مباشر لعمليات التدمير الممنهجة التي تشنها قوات الاحتلال والمستوطنون في موسم القطاف الذي يحل هذا العام تحت وطاة الحرب والتوسع الاستيطاني. كشفت معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية عن تضرر اكثر من 283 الف شجرة زيتون خلال السنوات الاخيرة وهو ما يعكس حجم الكارثة التي تضرب القطاع الزراعي الفلسطيني.
واضافت التقارير ان خسائر محصول الزيتون وحده تخطت حاجز 156.8 مليون دولار امريكي مما يهدد الامن الغذائي والاقتصادي لالاف الاسر التي تعتمد بشكل كلي على هذا الموسم السنوي. واكد مزارعون ان الوصول الى اراضيهم اصبح مغامرة محفوفة بالمخاطر في ظل انتشار الحواجز العسكرية واغلاق الطرق الزراعية.
وبينت الاحصائيات ان قطاع غزة فقد ما يقارب 90 بالمئة من اراضيه المزروعة بالزيتون نتيجة التجريف الواسع الذي طال معظم البساتين مما ادى الى تراجع انتاج الزيت بشكل حاد من 5 الاف طن الى 700 طن فقط. واوضحت البيانات ان هذا التراجع تسبب في ارتفاع جنوني بالاسعار جعل الزيت البلدي بعيد المنال عن موائد الكثير من العائلات الفلسطينية.
واشار مراقبون الى ان الضفة الغربية ليست بافضل حال حيث وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان اكثر من 2000 اعتداء خلال شهر واحد فقط. وشددت الهيئة على ان هذه الهجمات شملت اقتلاع الاف الاشجار وحرق بساتين كاملة في مناطق متفرقة من نابلس الى الخليل والقدس.
وذكرت مصادر ميدانية ان المستوطنين يمارسون ضغوطا متصاعدة من خلال اطلاق اغنامهم في حقول الفلسطينيين ومنع المزارعين من قطف ثمارهم بقوة السلاح. واظهرت المشاهد الميدانية ان مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية باتت الان تقع خلف جدار الفصل العنصري او محاطة ببؤر استيطانية مما يجعل الوصول اليها مستحيلا دون تصاريح ترفض سلطات الاحتلال منحها للمزارعين.
وكشفت التقديرات ان نحو ربع المساحة الاجمالية المزروعة بالزيتون في فلسطين اصبحت مهددة بالضياع. واكد المزارعون في قرية رنتيس ومناطق اخرى انهم يصرون على الوصول الى اشجارهم رغم المخاطر لان ترك الارض يعني فقدانها لصالح التوسع الاستيطاني المستمر.







