دوامة العنف في الضفة.. كيف تحول المتضامنون والصحفيون الى اهداف مباشرة؟

لم تعد الانتهاكات في الضفة الغربية المحتلة تقتصر على الفلسطينيين وحدهم، بل اتسعت دائرة الاستهداف لتطال نشطاء اجانب وصحفيين دوليين ومتضامنين يحملون جنسيات غربية، في مشهد يعكس تصاعد حدة التضييق والملاحقة التي يمارسها المستوطنون بدعم من قوات الاحتلال. وكشفت الاحداث الاخيرة ان الهجمات لم تكن مجرد حوادث عشوائية، بل تحولت الى نمط ممنهج يستهدف كل من يحاول توثيق الواقع او تقديم الدعم للمواطنين في اراضيهم، لا سيما مع تصاعد وتيرة التحريض التي تلت الاحداث الكبرى التي شهدتها المنطقة.
واظهرت المتابعات الميدانية ان وتيرة الاعتداءات سجلت ارتفاعا ملحوظا منذ مطلع العام، حيث وثقت العديد من التقارير هجمات مسلحة استخدمت فيها العصي والقضبان الحديدية وحتى الرصاص الحي ضد وفود دولية وصحفيين كانوا يؤدون مهامهم المهنية او الانسانية. واوضح المراقبون ان هذه العمليات غالبا ما تتم تحت انظار جنود الاحتلال، الذين يكتفون بالمشاهدة او يتأخرون في التدخل لساعات طويلة، مما يمنح المعتدين غطاء فعليا للاستمرار في ترويع المدنيين والنشطاء.
وبينت الوقائع الميدانية ان الاعتداءات طالت طواقم اعلامية عالمية، حيث تعرض صحفيون من شبكات امريكية واوروبية للضرب والاحتجاز واتلاف المعدات اثناء تغطيتهم لفعاليات مناهضة للاستيطان، كما حدث في قرى نابلس ورام الله. واكدت التقارير ان هؤلاء الصحفيين، رغم امتلاكهم حصانة مهنية، وجدوا انفسهم عرضة لعمليات ملاحقة عنيفة شملت الركل والضرب ومحاولات التحطيم، في محاولة واضحة لفرض تعتيم اعلامي على ما يجري في القرى والبلدات الفلسطينية.
واضافت الاحصائيات ان جيش الاحتلال لم يكتفِ بترك المستوطنين يمارسون دورهم في الميدان، بل تورط بشكل مباشر في عمليات قتل واستهداف لنشطاء سلام وصحفيين على مدى عقود. واشار التقرير الى سجل طويل من الضحايا الاجانب الذين سقطوا برصاص القوات الاسرائيلية، بدءا من الناشطة راشيل كوري مرورا بالصحفي جيمس ميلر، وصولا الى شيرين ابو عاقلة والناشطة عائشة نور ازغي، مما يؤكد ان استهداف الاجانب ليس طارئا بل سياسة مستمرة تهدف الى ترهيب كل صوت ينقل الحقيقة.
وشددت المؤسسات الحقوقية على ان هذه الانتهاكات لا تتوقف عند حدود القتل، بل تمتد لتشمل الاصابات البالغة التي ادت الى فقدان البصر او كسور دائمة لنشطاء دوليين وفلسطينيين حاولوا التضامن مع السكان في مواجهة الاستيطان. واكدت هذه الجهات ان تجاهل المجتمع الدولي لهذه الجرائم شجع على استمرارها، حيث وثقت لجنة حماية الصحفيين عشرات الوقائع التي استهدفت طواقم اعلامية، مما يضع علامات استفهام كبرى حول غياب المساءلة الدولية عن الممارسات التي تستهدف حماة الحقيقة والمتضامنين مع حقوق الانسان.







