سر النفور من الغرباء.. لماذا تشعر بعدم الارتياح عند لقاء اشخاص جدد

يواجه الكثير منا مواقف محيرة حين نلتقي بشخص للمرة الاولى ونشعر تجاهه بنفور غامض دون وجود سبب ملموس او موقف عدائي يستدعي هذا الشعور، اذ يميل العقل البشري الى وضع مسافة امان فورية مع الاخرين بناء على اشارات دقيقة التقطها اللاوعي من ملامح الوجه او نبرة الصوت، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى دقة احكامنا الاولى وهل هي مجرد انعكاس لتجارب سابقة ام قراءة واقعية لشخصية المقابل.
تاثير التجارب السابقة على الاحكام
وبينت الدراسات النفسية ان العقل البشري يميل الى استحضار ذكريات قديمة عند رؤية ملامح تذكرنا باشخاص مررنا معهم بتجارب سلبية، واكد الباحثون اننا لا نحكم على الشخص الجديد لذاته بل نقارنه بنماذج مخزنة في ذاكرتنا، واضافوا ان هذه العملية تتم بشكل لا ارادي حيث يقل استعدادنا للثقة في شخص يشبه في ملامحه شخصا خذلنا في الماضي، موضحين ان هذا يفسر لماذا نشعر بالنفور دون ان ندرك الرابط الخفي بين الشخص الجديد ومن عرفناهم سابقا.
قراءة المشاعر من الملامح
وذكر الخبراء اننا نخطئ احيانا في تفسير تعبيرات الوجه التي قد لا تعبر عن سمات الشخصية الثابتة، واوضحوا ان الشخص قد يبدو غاضبا او متعاليا بسبب وضعية حاجبه او زوايا فمه او حتى نتيجة تعرضه ليوم سيء او ارهاق شديد، وشدد الباحثون على اننا نقع في فخ اعتبار هذه التعبيرات العابرة انعكاسا دائما لشخصية الفرد، مبينين ان الانسان قد يبدو عبوسا في لقاء واحد لمجرد انه متعب وليس لانه غير ودود.
اثر نبرة الصوت في تكوين الانطباع
وكشفت تجارب علمية ان نبرة الصوت وحدها قادرة على تشكيل احكام مسبقة حول الود والجدارة بالثقة، واظهرت النتائج ان المستمعين يميلون الى تكوين انطباعات متشابهة تجاه اشخاص لم يروهم بناء على كلمة واحدة، واكد المختصون ان هذه الانطباعات لا تعد دليلا قاطعا على شخصية المتحدث، مشيرين الى ان النبرة قد تعطي ايحاء بالتعالي بينما الواقع قد يكون مختلفا تماما عند التعامل المباشر.
هل يجب ان نثق في انطباعاتنا الاولى
واظهرت الابحاث ان الشعور بالثقة في الحكم الاول لا يعني بالضرورة صحة هذا الحكم، واضافت الدراسات ان الانسان لا يمتلك قدرة فائقة على معرفة ما اذا كان انطباعه الاول دقيقا ام خاطئا، وبينت ان الافضل هو الحفاظ على مسافة مريحة ومنح الشخص فرصة اخرى، واكدت ان بناء علاقة ودية لا يتطلب انسجاما فوريا، موضحة ان عدم الارتياح لا يعني بالضرورة وجود عيب في الطرف الاخر بل قد يكون مجرد اختلاف في الكيمياء الشخصية.







