ثورة في عالم الفاكهة.. تقنية جينية جديدة تمنع اسمرار الموز وتحفظ نضارته

كشفت تقارير حديثة عن تطور علمي لافت في قطاع الزراعة قد يغير الطريقة التي نتناول بها الفاكهة في حياتنا اليومية، حيث نجح باحثون في ابتكار صنف جديد من الموز المعدل جينيا يتميز بقدرته الفائقة على مقاومة الاسمرار بعد تقشيره أو تقطيعه، مما يجعله يحتفظ بمظهره الطازج لفترات زمنية طويلة غير مسبوقة.
واضافت المصادر أن هذا النوع الجديد حصل مؤخرا على إشعار تسويق من وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية في بريطانيا، وهي خطوة محورية تقرب الموز من أرفف المتاجر، على الرغم من حاجته لبعض التقييمات النهائية المتعلقة بالسلامة الغذائية، مما يجعله منافسا قويا في سوق الفواكه العالمي.
وبين الخبراء أن هذا الابتكار يعتمد على تقنية كريسبر-كاس9 الدقيقة التي تستهدف جينات محددة مسؤولة عن إنتاج إنزيم بوليفينول أوكسيداز، وهو الإنزيم المسؤول بشكل مباشر عن التفاعل الكيميائي الذي يحول لب الموز إلى اللون البني عند تعرضه للهواء، حيث يتم خفض نشاط هذا الإنزيم دون إدخال أي مواد وراثية غريبة إلى النبات.
واكد العلماء أن هذا التعديل الجيني لا يهدف فقط إلى تحسين المظهر الجمالي للفاكهة، بل يسعى بشكل أساسي إلى تقليل نسب الهدر الغذائي الكبيرة التي تشهدها الأسواق العالمية، حيث يتم التخلص يوميا من ملايين حبات الموز الصالحة للأكل لمجرد ظهور بقع بنية سطحية ناتجة عن الكدمات أو العوامل الجوية.
واشار المختصون إلى أن الموز المعدل جينيا قد يفتح آفاقا جديدة لقطاعات صناعية أخرى، مثل تحضير سلطات الفواكه الجاهزة ومخفوقات الحليب التي تتطلب بقاء الموز محتفظا بلونه الزاهي وقوامه المتماسك لعدة ساعات، وهو ما كان يمثل تحديا كبيرا في السابق للمطاعم ومصانع الأغذية.
واوضح الباحثون أن هذه التقنية تعزز من استدامة المحاصيل، حيث تشير التقديرات إلى أن تقليل الهدر في سلسلة إمداد الموز قد يسهم بشكل مباشر في خفض انبعاثات الكربون المرتبطة بإنتاج وتوزيع الفاكهة، مما يجعل من التعديل الجيني أداة بيئية واقتصادية هامة في ظل التغيرات المناخية الراهنة.
وشدد الخبراء على أن التوجه الحالي في علوم الزراعة بدأ يميل نحو ما يسمى بالصفات التي تخدم المستهلكين، بعد سنوات طويلة من التركيز فقط على صفات تخدم المزارعين مثل مقاومة الأمراض والآفات، مما يعكس تحولا في استراتيجيات الشركات الكبرى نحو تلبية رغبات المستخدم النهائي وتسهيل حياته اليومية.







