حكايات الغرزة المغربية.. رحلة بصرية في ذاكرة الطرز العريق بالرباط

يستقبل المتحف الوطني للحلي في قلب قصبة الوداية التاريخية بالرباط زواره في رحلة استثنائية عبر الزمن لاستكشاف اسرار فن التطريز المغربي الذي شكل على مر العصور هوية بصرية فريدة تعكس ثراء التراث الوطني. ويسلط هذا المعرض الفني الضوء على تفاصيل دقيقة في الغرز التقليدية التي صمدت امام تقلبات الزمن لتتحول من مجرد حرفة منزلية الى وثائق تاريخية تروي حكايات مدن عريقة مثل فاس وسلا وتطوان وشفشاون وازمور.
واضافت القائمة على تنظيم المعرض ان المبادرة تعتبر ثمرة تعاون مثمر بين المؤسسة الوطنية للمتاحف ومتحف انغوليم الفرنسي بهدف ابراز الحوار بين الرصيد التاريخي المحفوظ والمشغولات المعاصرة. واكدت ان المعرض يضم مجموعة نادرة تعود للباحث بروسبير ريكار الذي لعب دورا محوريا في توثيق تقنيات التطريز المغربي خلال فترات سابقة وحماية اساليبها الاصيلة من الاندثار.
وبينت ان المصممة فاطمة لوفيك ساهمت بلمسة ابداعية من خلال اعادة احياء قطع ناقصة من مجموعة ريكار عبر دراسة الغرز القديمة وتطبيقها على اقمشة حديثة. واوضحت ان هذه الاعمال تمثل جسرا يربط بين تراث الاجداد وابداع الصانعات التقليديات المعاصرات اللواتي يواصلن حمل مشعل هذا الفن الرفيع.
وشدد الخبراء على ان التنوع التقني في مدارس التطريز يعكس التأثيرات الثقافية المتعددة التي انصهرت في بوتقة واحدة. واكدوا ان مدرسة فاس تشتهر بطرز الحساب الذي يعتمد على عد الخيوط بدقة دون رسم مسبق بينما تتميز مدارس الشمال كشفشاون وتطوان بتداخل الزخارف الهندسية والنباتية ذات الطابع الاندلسي.
وكشفت المعروضات عن خصوصية مدرسة ازمور التي تنفرد بزخارف تجسد كائنات حية وطيورا بلمسات فنية قد تكون تأثرت بنماذج من عصر النهضة الاوروبية قبل ان تكتسب طابعها المغربي الخاص. واظهرت المنسوجات المعروضة كيف تساهم الالوان وتناغم الغرز في منح كل منطقة جغرافية هوية بصرية تميزها عن غيرها.
واشار القائمون على المعرض الى ان التطريز لم يكن يوما مجرد زينة بل هو ذاكرة اجتماعية وثقافية تتناقلها الاجيال عبر الملاحف والملابس واغطية الاسرة. واكدوا ان استمرار هذا الفن يعتمد بشكل اساسي على قدرة الصانعات على التجديد مع الحفاظ على القواعد التقليدية التي جعلت من الطرز المغربي علامة مسجلة في التاريخ الفني العالمي.







