سباق مع الزمن تحت الانقاض: تعقيدات انسانية تحيط بانتشال ضحايا غزة

تواجه طواقم الانقاذ في قطاع غزة تحديات بالغة الخطورة والتعقيد في محاولاتها المستمرة لانتشال جثامين الضحايا من تحت ركام المباني المدمرة والتعرف على هوياتهم وسط ظروف ميدانية قاسية تزداد سوءا مع مرور الوقت. واوضحت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان العمليات الميدانية اصبحت محفوفة بالمخاطر في ظل وجود مخلفات حربية وذخائر غير منفجرة تتطلب دقة متناهية وحذرا شديدا عند ازاحة الانقاض سنتيمترات قليلة في كل مرة لتفادي وقوع انفجارات اضافية.
واضافت الهيئات الاغاثية ان هذا الوضع يفاقم من معاناة الفرق الميدانية التي تفتقر الى المعدات الثقيلة اللازمة لعمليات البحث والانقاذ نتيجة القيود المفروضة على ادخال الاليات اللازمة الى القطاع. وبين الدفاع المدني في غزة ان الاعتماد يقتصر حاليا على اعداد محدودة جدا من الحفارات التي لا تغطي الاحتياجات الهائلة في ظل وجود الاف المفقودين الذين لا يزالون عالقين تحت الانقاض منذ بدء العمليات العسكرية.
وكشفت التقارير الميدانية عن ازمة حادة في تحديد هويات الضحايا نتيجة تدمير البنية التحتية الطبية وغياب مختبرات فحص الحمض النووي المتقدمة. واكد المختصون في الطب الشرعي ان انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود اللازم لتشغيل اجهزة التبريد يؤدي الى تلف العينات البيولوجية بسرعة كبيرة مما يجعل التعرف على الجثامين المجهولة مهمة شبه مستحيلة في ظل الامكانيات المتاحة.
واشار خبراء حقوقيون الى وجود مخاوف جدية من ضياع الادلة الجنائية نتيجة عمليات التجريف العشوائي للركام في بعض المناطق. وشدد هؤلاء على ضرورة الحفاظ على حرمة الموتى وضمان وصول فرق التحقيق الدولية الى المواقع المتضررة لتوثيق الاحداث وضمان عدم طمس الحقائق التي قد تكون مدفونة تحت اكوام الدمار التي تغطي مساحات واسعة من القطاع.







