صدام قضائي في تل ابيب بعد قرار يلزم الجيش بعودة مهجري مخيمات الضفة

اصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية قرارا قضائيا يضع حدا لحالة الغموض التي تكتنف مصير الاف الفلسطينيين من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس في شمال الضفة الغربية، حيث الزم القرار جيش الاحتلال بتحديد جدول زمني دقيق للسماح للسكان بالعودة الى منازلهم التي اجبروا على مغادرتها تحت وطأة العمليات العسكرية الاخيرة.
وذكرت مصادر قضائية ان هذا القرار جاء استجابة لالتماسات قانونية تقدم بها الاهالي الذين تعرضت مناطق سكناهم لعمليات تدمير واسعة النطاق وتغيير في معالمها الجغرافية، مما جعل العودة مطلبا ملحا لآلاف العائلات التي فقدت مأواها بفعل الممارسات الميدانية.
واثار هذا القرار موجة غضب عارمة لدى وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش الذي هاجم الهيئة القضائية بشدة، مبينا ان هذا التوجه يمثل خطرا استراتيجيا على الامن القومي الاسرائيلي، وموضحا ان القضاة الذين اصدروا الحكم باتوا في نظره اعداء للشعب اليهودي، ومتوعدا في الوقت ذاته بالمضي قدما في مسار الاصلاحات القضائية لتقليص نفوذ المحاكم في القرارات العسكرية.
واكد سموتريتش في تصريحاته ضرورة امتناع المستويات القيادية في الجيش والحكومة عن التعاون مع هذا القرار، زاعما ان الاحكام القضائية يجب ان تخضع للاعتبارات الامنية والعملياتية التي يحددها المستوى السياسي والعسكري بعيدا عن تدخل القضاء.
وكشفت تقارير دولية صادرة عن مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان في وقت سابق عن حجم المأساة التي يعيشها سكان هذه المخيمات، حيث تعرض اكثر من 33 الف فلسطيني للتهجير القسري، مع استمرار منعهم من العودة في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والاعراف الانسانية.
واظهرت البيانات التوثيقية ان عمليات التدمير المنهجي طالت نسبة كبيرة من البنية التحتية والمباني السكنية في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، مما ادى الى انقطاع الخدمات الاساسية كالكهرباء والمياه ومنع وصول المساعدات الضرورية، وسط شهادات حية تؤكد ان الهدف المعلن من قبل بعض الضباط الميدانيين كان انهاء وجود هذه المخيمات بشكل دائم.







