نساء غزة في مواجهة قاسية مع البقاء بعد فقدان المعيل

تجد الاف النساء في قطاع غزة انفسهن في مواجهة مباشرة مع ظروف معيشية بالغة القسوة بعد ان تحولن الى المعيل الوحيد لعائلاتهن في ظل استمرار الحرب. وتشير التقديرات الاممية الى وجود نحو 86 الف اسرة في القطاع تعتمد بشكل كلي على النساء لتامين الاحتياجات اليومية وسط ظروف انسانية صعبة تفتقر الى ادنى مقومات الحياة.
واظهرت قصص واقعية لثلاث سيدات في مدينة خان يونس حجم المعاناة اليومية التي تعيشها الامهات اللواتي فقدن ازواجهن او غابوا عنهن قسرا. اذ تحكي نزهة ابو مذكور عن رحلة كفاحها المريرة بعد استشهاد زوجها حيث اضطرت الى دفع ابنائها لترك مقاعد الدراسة والانخراط في سوق العمل لتوفير لقمة العيش وهو ما يعكس حجم التضحيات التي تقدمها الام الفلسطينية للحفاظ على تماسك اسرتها.
واضافت السيدة الهام التي تكافح يوميا من اجل تامين قوت عائلتها ان روتين الحياة اصبح معركة مستمرة تبدا من ساعات الفجر الاولى. وتعمل الهام في مهن شاقة لساعات طويلة مقابل اجر زهيد لا يكاد يكفي لسد الرمق او دفع تكاليف التعليم الجامعي لابنائها مما يجسد ارادة صلبة في وجه الحصار والدمار الذي طال كل شيء.
وبينت ريم في سياق متصل كيف تحولت حياتها الى رحلة بحث عن الامان والستر بعد غياب زوجها لسنوات طويلة في رحلة علاج خارج القطاع. وتعيش ريم مع اطفالها في مأوى يفتقر للامكانيات الاساسية وتضطر للاكتفاء بالحد الادنى من الطعام في ظل غياب شبه تام للخدمات الضرورية وارتفاع معدلات الاحتياج الانساني التي تصل الى اكثر من ثلثي الاسر التي تعيلها نساء.
واكدت تقارير دولية ان نساء غزة لم يكتفين بدور الضحية بل سعت الكثيرات منهن الى ابتكار مشاريع صغيرة من بين الركام لضمان الحد الادنى من الصمود الاقتصادي. وتثبت هذه المبادرات ان المرأة الغزية باتت تشكل ركيزة اساسية لاستمرار الحياة رغم التحديات والمخاطر المتمثلة في النزوح المستمر ونقص الغذاء والقيود المفروضة على الوصول للخدمات.
واوضحت الاحصائيات الصادرة عن هيئة الامم المتحدة للمرأة ان الخسائر البشرية في صفوف النساء والفتيات بلغت ارقاما مفزعة خلال الفترة الماضية مما يضع الناجيات في مواجهة يومية مع مخاطر الجوع والقصف المستمر. وتظل هذه الحكايات شاهدا حيا على صمود استثنائي لنساء اخترن الحياة من قلب الموت والدمار.







