خلف قناع الاشتراكية.. كيف وضع اليسار الاسرائيلي حجر الاساس لنظام الاحتلال؟

كشفت الحقائق التاريخية عن الوجه الحقيقي لما يعرف باليسار الاسرائيلي الذي روج لنفسه كحامل لواء الاشتراكية والعدالة الاجتماعية بينما كان في الواقع المهندس الاول للبنية التحتية الاستعمارية. واظهرت الوثائق ان التناقض البنيوي رافق نشأة هذا المعسكر منذ بداياته حيث كانت الشعارات البراقة مجرد غطاء لتنفيذ مخططات التطهير العرقي وتكريس منظومة السيطرة على الارض.
واوضحت الوقائع ان الخلاف بين اليمين واليسار في اسرائيل لم يكن يوما صراعا على المبادئ او الاخلاق بل هو مجرد اختلاف في اليات تنفيذ مشروع استعماري واحد. واكدت الاحداث ان اليسار كان هو من وضع اللبنات الاولى للمستوطنات وهو من اشرف على العمليات العسكرية التي استهدفت اقتلاع الفلسطينيين من جذورهم.
وبينت السجلات ان تأسيس اتحاد الهستدروت عام 1920 في حيفا كان بمثابة حجر الزاوية لاقصاء العمال الفلسطينيين واستبدالهم بقوى عاملة يهودية لبناء مجتمع منفصل. واضافت الدراسات ان حزب ماباي الذي انبثق عن هذا الاتحاد بقيادة ديفيد بن غوريون هو من قاد عمليات التهجير القسري خلال نكبة عام 1948 وهو ما يثبت ان الجرائم الكبرى ارتكبت تحت رعاية حكومات يسارية.
واشار المحللون الى ان فترة حكم اليسار الطويلة التي استمرت لنحو ثلاثة عقود شهدت بناء المؤسسات العسكرية والنووية التي عززت قدرة الاحتلال على التوسع. واوضحت الاحداث ان قرارات مصيرية مثل بناء مفاعل ديمونا وشن حرب 1967 التي انتهت باحتلال الضفة وغزة تمت بقرارات مباشرة من قيادات محسوبة على التيار اليساري الذي هندس ايضا خطط الاستيطان الاولى.
واكد المراقبون ان تراجع نفوذ هذا التيار بعد زلزال انتخابات 1977 لم يغير من جوهر العقيدة الاستعمارية شيئا. واضافت المعطيات ان الحكومات التي قادها حزب العمل لاحقا لم تكن يوما ضد الاستيطان بل ساهمت شركات تابعة لنقاباتهم في بناء البنية التحتية للمستوطنات وهو ما يؤكد استمرارية النهج الاستعماري بغض النظر عن هوية الحزب الحاكم.
وكشفت التطورات الاخيرة خاصة بعد احداث عام 2023 عن ظاهرة ما يسمى بالابادة الليبرالية. واوضحت التقارير ان ضباطا من التيار التقدمي شاركوا بفعالية في عمليات القصف العنيف ضد المدنيين في غزة مبررين ذلك بذرائع عسكرية واهية. وبينت هذه المواقف ان اليسار الاسرائيلي لا يزال جزءا اصيلا من منظومة الاحتلال وان الاختلاف مع اليمين يظل محصورا في التكتيكات لا في الهدف الاستراتيجي المتمثل في الهيمنة على الارض.







