هدنة غزة المزعومة.. كيف تحولت التفاهمات السياسية الى غطاء لاستمرار الابادة

مر عام كامل على اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة دون ان يلمس السكان اي تغيير ملموس على ارض الواقع حيث تحولت الوعود الدولية بالتهدئة الى مجرد حبر على ورق في ظل استمرار العمليات العسكرية التي لم تتوقف برا وبحرا وجوا. واظهرت المعطيات الميدانية ان ما تم الترويج له كفرصة لالتقاط الانفاس تحول في نظر الكثيرين الى خدعة سياسية استغلتها اسرائيل لامتصاص الغضب العالمي بينما تواصل في الخفاء والعلن عملياتها التي تكرس الواقع الانساني الكارثي.
واكدت تقارير ميدانية ان قوات الاحتلال سجلت آلاف الخروقات التي نسفت جوهر الاتفاق وجعلت من الهدنة مجرد ستار لتمرير اجندات عسكرية جديدة. وبينت الاحصائيات ان الخروقات تجاوزت حاجز الـ 5 الاف انتهاك خلال فترة وجيزة مما اسفر عن وقوع مئات الضحايا بين شهيد وجريح في مختلف مناطق القطاع بما في ذلك استهداف المدنيين في مخيمات النزوح ومناطق التجمعات السكنية.
واضافت البيانات الرسمية ان السيطرة العسكرية الاسرائيلية توسعت لتشمل مساحات شاسعة من القطاع مما ضيق الخناق اكثر على النازحين الذين يعيشون في ظروف لا تطاق. واوضح المراقبون ان استمرار منع دخول المساعدات الغذائية والمعدات الضرورية يعكس بوضوح نية الاحتلال في ابقاء القطاع تحت وطأة الحصار الخانق رغم وجود اتفاقيات دولية تفرض عكس ذلك.
وكشفت التقديرات الاممية عن تراكم ملايين الاطنان من الركام في الشوارع والاحياء المدمرة حيث يضطر الاهالي للتعامل مع هذا المشهد المأساوي يدويا في ظل غياب اي افق لاعادة الاعمار. وشدد المتضررون على ان حياتهم لم تشهد اي تحسن ملموس وان ما يسمى بالسلام لم يترك لهم سوى خيام مهترئة وانقاض منازلهم التي تحولت الى مقابر جماعية.
واشار محللون سياسيون الى ان انخراط اسرائيل في مسارات التفاوض لم يكن يوما بهدف الوصول الى تسوية حقيقية بل كان اجراء تكتيكيا يهدف لتخفيف الضغوط الدبلوماسية الدولية. واكدوا ان استمرار القصف المدفعي والغارات الجوية يثبت ان الاستراتيجية الاسرائيلية لا تزال قائمة على استنزاف السكان وتعميق المعاناة الانسانية تحت غطاء سياسي هش لا يحمي احدا من بطش الالة العسكرية.







