معركة القدس الدبلوماسية: كيف تحاول تل ابيب عزل الحضور الدولي لفرض سيادتها

تخوض تل ابيب مواجهة دبلوماسية مع لندن تستهدف تقليص الوجود الدولي المستقل في مدينة القدس المحتلة، حيث تسعى الحكومة الاسرائيلية الى فرض سيادتها الكاملة على المدينة عبر الضغط على البعثات الدبلوماسية الاجنبية، وهو تحرك يراه مراقبون محاولة لعرقلة اي فرص مستقبلية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
واضافت تقارير صحفية ان الضغوط الاسرائيلية على القنصلية البريطانية لم تكن مجرد خلاف عابر، بل هي محاولة استباقية لردع لندن عن المضي قدما في فرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، وهو ما يعكس رغبة اسرائيلية في عزل ملف القدس عن اي تأثير دولي قد يحد من طموحات التوسع الاستيطاني.
وبينت التحركات الاخيرة ان وزير الخارجية الاسرائيلي هدد باغلاق القنصلية البريطانية ردا على توجهات بريطانية لفرض قيود تجارية على الشركات التي تقدم خدمات للمستوطنات، مما دفع الطرفين الى تسوية دبلوماسية تقضي باعادة تسمية القنصلية كبعثة بريطانية مع تقليص عدد طاقمها، لكنها حافظت على استقلاليتها عن السفارة في تل ابيب.
واوضح خبراء قانونيون ان هذا الاتفاق يمثل خيارا سياسيا صعبا، مشيرين الى ان الحضور البريطاني تعرض لتغيير نوعي في درجته الدبلوماسية، وهو ما يخدم الرؤية الاسرائيلية في فرض تصور احادي للقدس لا يعترف بخصوصيتها الدولية التي تعود الى ما قبل قيام اسرائيل عام 1948.
واكد محللون سياسيون ان استهداف البعثات الدبلوماسية ياتي في سياق محاولة اسرائيلية لفرض سيادة حصريّة، حيث اصبحت اي جهة دولية لا تقر بهذه السيادة عرضة للضغط والتهديد، وهو ما يفسر التوتر الدائم بين تل ابيب والدول التي تتمسك بوضع القدس كمنطقة ذات خصوصية دبلوماسية.
واشار مسؤولون الى ان الخطوات البريطانية الاخيرة تعد من ابرز التحركات الدولية لكبح التوسع الاستيطاني، حيث بدأت المصارف الاسرائيلية تشعر بالقلق من تداعيات العقوبات المحتملة، خاصة بعد تصريحات مسؤولين اسرائيليين حول مشاريع استيطانية تهدف الى فصل اجزاء من الضفة الغربية وتقويض حل الدولتين بشكل نهائي.






