تحولات خطيرة في المسجد الاقصى.. كيف يفرض الاحتلال هوية يهودية بالقوة

شهد المسجد الاقصى خلال موسم الاعياد الاخير تحولات جذرية في طبيعة الاقتحامات التي ينفذها المستوطنون، حيث تحولت الساحات الاسلامية المقدسة الى مسرح لطقوس توراتية علنية تهدف الى فرض واقع جديد يكرس الهوية اليهودية داخل المسجد بموازاة الهوية الاسلامية، وسط تعتيم اعلامي ممنهج تفرضه سلطات الاحتلال لضمان تنفيذ هذه المخططات بعيدا عن انظار العالم.
واظهرت تحليلات ميدانية ان الاحتلال انتقل من مرحلة الاقتحامات العابرة الى مرحلة تكريس الوجود الديني الدائم، حيث تم رصد تسعة طقوس مركزية طبقت خلال الاسابيع الماضية، ابرزها نفخ البوق الذي يعتبره المستوطنون اعلانا للسيادة، اضافة الى اداء صلوات الاستغفار الجماعية، وادخال القرابين النباتية، وممارسة طقوس التمجيد، والانبطاح الجماعي المعروف بالسجود الملحمي، فضلا عن طقوس بركات الكهنة التي تعكس محاولات جادة لتحويل المسجد الى مقدس مشترك.
واكد خبراء في شؤون القدس ان سياسة الاحتلال تجاوزت مجرد السماح بالصلوات الفردية لتصل الى توفير الادوات اللوجستية، مثل توزيع كتب الصلوات التي تمكن الحشود من الترديد الجماعي خلف الحاخامات، والسماح بارتداء كامل الزي التوراتي بما في ذلك شالات الصلاة واللفائف، وهو ما يعد استكمالا لخطوات عملية تهدف الى طمس المعالم الاسلامية تدريجيا.
واضاف المحللون ان هذه الممارسات لا تقتصر على الطقوس فقط، بل شملت استعراضات للهيمنة تتضمن ترديد اغانٍ تتوعد بهدم مباني المسجد، ورفع العلم الاسرائيلي، وتكثيف التواجد عند الابواب، وتوسيع مسارات التهويد لتشمل مقبرة باب الرحمة، معتبرين ان الاحتلال يستغل انشغال العالم بحرب غزة لتسريع وتيرة التقسيم المكاني والزماني، خاصة في الساحة الشرقية التي يحاول الاحتلال تحويلها الى كنيس فعلي.
وكشفت الارقام الرسمية ان اعداد المقتحمين سجلت ارتفاعا غير مسبوق، حيث تجاوزت احد عشر الفا واربعمئة مقتحم خلال ثلاثة اسابيع فقط، وهو ما يمثل زيادة هائلة مقارنة بالاعوام السابقة، موضحين ان سلطات الاحتلال تسابق الزمن لتحويل المسجد الاقصى الى ثكنة عسكرية محاطة بالقيود، بهدف اقتطاع اجزاء منه وتغيير طابعه التاريخي والديني بشكل نهائي.






