شلل تام ومستقبل مجهول.. كيف انهارت اركان الاقتصاد في غزة بفعل الحرب

تسببت الحرب المستمرة في قطاع غزة في انهيار شبه كامل لمختلف مفاصل الحياة الاقتصادية والخدمية، حيث تحولت المنشآت الصناعية والمرافق الحيوية إلى ركام، مما ادى الى تراجع حاد وغير مسبوق في معدلات الانتاج والنشاط التجاري. واظهرت تقارير حديثة ان اكثر من 90 بالمئة من المؤسسات الاقتصادية تعرضت للدمار الشامل او الجزئي، الامر الذي دفع الاف العمال نحو البطالة القسرية وجعل من الصعب على الاسر توفير ابسط متطلبات المعيشة اليومية.
واوضحت البيانات ان القطاع الصناعي كان يضم قبل الاحداث الاخيرة الاف المنشآت التي تشغل عشرات الالاف من الايدي العاملة، الا ان توقف هذه العجلة ادى الى انخفاض الانتاج بنسب قياسية تجاوزت 94 بالمئة. واضافت المصادر ان قطاع البناء والتشييد شهد هو الاخر انهيارا بنسبة 96 بالمئة، مما يعكس حجم التدمير الذي طال راس المال الانتاجي وقدرة القطاع الخاص على استعادة نشاطه في ظل الظروف الراهنة.
وبينت تقديرات دولية ان فاتورة الخسائر المباشرة في قطاعي التجارة والصناعة فقط تجاوزت حاجز الـ 6 مليارات دولار، مع تدمير البنية التحتية للطرق والشبكات التي تربط الاسواق ببعضها. واكدت التقارير ان الاسعار قفزت بنسب جنونية وصلت الى 274 بالمئة، مما افقد العملة قوتها الشرائية وضاعف من معاناة المواطنين الذين فقدوا مصادر دخلهم الرئيسية في ظل غياب اي افق للتعافي القريب.
وكشفت الارقام الصادرة عن جهات معنية ان اكثر من 200 الف مبنى تضررت بشكل مباشر، منها 134 الف وحدة سكنية دمرت بالكامل، وهو ما يمثل ضربة قاصمة للاصول التي يعتمد عليها الاقتصاد المحلي. وشدد الخبراء على ان القطاع الزراعي لم يكن بمنأى عن هذا الدمار، حيث تقلصت الاراضي القابلة للزراعة الى اقل من 1.5 بالمئة، مما يهدد الامن الغذائي للسكان ويزيد من حدة الازمة الانسانية.
واشار المحللون الى ان مساهمة غزة في الناتج المحلي الاجمالي تراجعت من 17 بالمئة الى اقل من 4 بالمئة، مما يعكس مدى عمق الفجوة الاقتصادية الناتجة عن الحرب. واكدت التقديرات الاممية ان تكلفة اعادة الاعمار والتعافي في القطاع تتطلب مبالغ فلكية تتجاوز 71 مليار دولار، في ظل استمرار الحصار وتوقف سلاسل التوريد التي كانت تمثل شريان الحياة للقطاع.






