جحيم الخيام في غزة.. كيف يواجه النازحون قسوة الشتاء بعد ضياع كل شيء

تتحول خيام النزوح في قطاع غزة الى ساحة معاناة يومية قاسية تزداد وطأتها مع اقتراب فصل الشتاء، حيث يعيش مئات الالاف من الفلسطينيين واقعا مريرا داخل مآوٍ مهترئة لا تقوى على صد رياح البرد او حماية العائلات من تقلبات الطقس العنيف. واظهرت شهادات النازحين ان الحياة التي كانت يوما مستقرة في بيوتهم اصبحت مجرد ذكرى بعيدة، في ظل غياب ابسط مقومات البقاء وحرمانهم من الوصول الى احتياجاتهم الاساسية وسط ركام منازلهم المدمرة.
واضاف العديد من المسنين والنساء في حديثهم عن معاناتهم انهم فقدوا كل ما يربطهم بحياتهم السابقة، بما في ذلك وثائق الملكية والاوراق الثبوتية التي طمستها الحرب، مما جعلهم يعيشون حالة من التيه والضياع. واكد النازحون ان طوابير الانتظار الطويلة للحصول على الطعام والماء باتت طقسا يوميا مرهقا، بينما يضطر الاطفال والنساء للبحث عن اي وقود بديل للتدفئة وسط انعدام الامن الغذائي والصحي.
وبينت تقارير المنظمات الدولية ان اكثر من 84 بالمئة من سكان القطاع يعيشون حاليا في خيام مكتظة او ملاجئ متضررة وغير مؤهلة، مما يجعلهم عرضة لمخاطر الفيضانات والامراض الناتجة عن سوء التغذية وتكدس السكان. واوضحت منظمة الصحة العالمية ان دخول فصل الشتاء في ظل انهيار البنية التحتية يضع نحو 1.9 مليون شخص امام خطر حقيقي يهدد حياتهم بشكل مباشر مع تزايد احتمالات حدوث ظواهر مناخية قاسية.
واشار خبراء الاغاثة الى ان الحاجة ماسة لتدخل دولي عاجل لتوفير مبالغ مالية ضخمة تضمن حماية مئات الالاف من الاطفال واسرهم من انخفاض درجات الحرارة الى مستويات التجمد. وشددت التقارير الاممية على ان الوضع في غزة يتجاوز القدرة على التحمل، حيث يظل الصمود في وجه الطبيعة والحرب اختبارا يوميا لا يرحم الضعفاء والاطفال في مخيمات النزوح.






