صناعة الامل من الركام اب فلسطيني يحول كرتون المساعدات الى ارجوحة لاطفاله في غزة

في مشهد يجسد عمق الصمود والتمسك بالحياة وسط انقاض الحرب في قطاع غزة، ابتكر الاب النازح كارم سلمي وسيلة بدائية لادخال البهجة الى قلب طفلته الصغيرة لانا، حيث كشف عن تحويله صندوقا كرتونيا كان مخصصا لنقل المساعدات الغذائية الى ارجوحة معلقة داخل خيمته المهترئة، مستعينا بحبال بسيطة جمعها من مخلفات المنازل المدمرة ليخلق مساحة صغيرة من الفرح بعيدا عن ضجيج القصف والحرارة المرتفعة.
واضاف الاب في حديثه عن هذه المبادرة البسيطة ان لجوءه الى هذا الخيار جاء نتيجة العجز التام عن توفير العاب حقيقية لطفلته، موضحا ان الاسواق تفتقر لكل ما هو ترفيهي بسبب الحصار الخانق ومنع دخول اللوازم الاساسية، مما دفعه لاستغلال ما يتوفر بين يديه من مواد تالفة لتحويلها الى ادوات تساهم في تهدئة طفلته التي تضج بالبكاء نتيجة الظروف القاسية التي تفرضها الخيام.
وبين كارم انه لم يكتف بصناعة الارجوحة، بل ابتكر وسيلة اخرى تثير فضول طفلته من خلال تعليق زجاجات مياه فارغة فوق سريرها كأنها ثريا متأرجحة، موضحا ان هذه الزجاجات اصبحت تشغل وقتها وتدفعها للضحك بدلا من البكاء المستمر تحت وطاة حرارة الصيف التي تحول الخيام الى اماكن لا تطاق.
واكدت التقارير الميدانية ان هذه الممارسات الابداعية تعكس جانبا من واقع النزوح المرير في القطاع، حيث يضطر الاهالي لاستبدال الالعاب المفقودة والممنوعة من الدخول بمواد من البيئة المحيطة، مشيرة الى ان الحرب التي دمرت البنية التحتية والمنازل تركت اثارا نفسية عميقة على الاطفال الذين فقد الالاف منهم ذويهم وباتوا يواجهون الحياة دون رعاية كافية.
واظهرت الاحصائيات الاممية ان واقع الطفولة في غزة اصبح محفوفا بالمخاطر، حيث يفتقر الصغار الى ابسط مقومات الحياة والترفيه، واضافت ان استمرار النزوح وتكرار موجات القصف جعل من توفير لعبة بسيطة تحديا يوميا يواجهه الاباء لانتزاع لحظات من السعادة من بين انياب المعاناة اليومية.






