تحولات عسكرية جذرية في قواعد الاحتلال قرب غزة بعد طوفان الاقصى

كشفت صور الاقمار الصناعية الحديثة عن تغييرات جوهرية في بنية القواعد العسكرية الاسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، وذلك في اعقاب الهجوم الواسع الذي شنته المقاومة الفلسطينية في السابع من اكتوبر، حيث اظهرت المقارنات البصرية بين ما قبل الهجوم وما بعده ان جيش الاحتلال عمل على اعادة تشكيل منظوماته الدفاعية بشكل كامل، بما في ذلك هدم منشات قديمة وتشييد اسوار جديدة وتكثيف التواجد العسكري والاليات داخل تلك المواقع.
واضافت التقارير العسكرية والتحقيقات الداخلية التي اجراها جيش الاحتلال، ان الهجوم كشف عن ثغرات امنية فادحة في التحصين والانتشار، وهو ما دفع القيادة العسكرية الى تغيير استراتيجياتها الدفاعية بشكل جذري، حيث بدت قاعدة ناحال عوز على سبيل المثال، التي كانت تفتقر للجاهزية لحظة الاقتحام، وكانها خضعت لعمليات اعادة بناء شاملة شملت ازالة مبان سابقة واضافة تحصينات داخلية جديدة.
وبينت التحقيقات ان قاعدة اوريم، التي تعد ابعد المواقع المستهدفة عن غزة، شهدت هي الاخرى تحولات ميدانية واسعة، حيث رصدت صور الاقمار الصناعية زيادة ملحوظة في اعداد المنشات والاليات العسكرية، مما يشير الى تحول في العقيدة الدفاعية للقواعد التي لم تكن مصممة في السابق لصد هجمات منسقة بهذا الحجم، فيما اكدت البيانات ان ضعف التواصل الميداني كان احد اسباب الاخفاق في ادارة المعركة.
واوضح التحليل الميداني ان قاعدة فجة تعرضت لخسائر بشرية فادحة، مما دفع الاحتلال الى تعزيز بنيتها التحتية بشكل مضاعف، حيث اظهرت الصور الحديثة تضاعفا في حجم الاليات والاعمال الانشائية، وهو ما ينسجم مع اعترافات الجيش بوقوع فشل منهجي عميق يمس القيم الاساسية للعمل العسكري في تلك المنطقة، خاصة مع وجود قوات من لواء غولاني كانت تتمركز في مواقع مجاورة.
واكدت المعطيات المتعلقة بقاعدة يفتاح ان الاحتلال واجه تكتيكات هجومية مشتركة برا وبحرا، مما ادى الى توسعات كبرى في القاعدة شملت مساحات واسعة وصلت الى 11 كيلومترا مربعا، حيث سعت القيادة العسكرية الى تحويل هذه المناطق الى ثكنات اكثر حصانة وقدرة على صد اي اختراقات مستقبلية بعد ان كشفت احداث اكتوبر هشاشة المنظومة الدفاعية السابقة.
واشار التقرير الى ان قاعدة اميتاي القريبة من معبر كرم ابو سالم شهدت هي الاخرى اعمالا انشائية مكثفة وتعبيد طرق محيطة، وذلك في محاولة لتعويض النقص في القدرات الدفاعية الذي ظهر جليا عندما سقط نصف القاعدة بيد المقاومة، حيث خلصت التوصيات العسكرية الى ضرورة تعزيز سرعة الاستجابة وتطوير خطط الدعم المتبادل بين القواعد المتقاربة.






