حكاية من تحت الركام: حين يواجه منقذو غزة الموت لاستعادة الحياة

وسط الدمار الهائل الذي خلفه العدوان على قطاع غزة يبرز دور فرق الانقاذ التطوعية التي تخوض سباقا مع الزمن لاستخراج جثامين الشهداء من تحت انقاض المنازل المدمرة. كشفت قصص الناجين وذوي الشهداء عن ملاحم انسانية يسطرها شباب قرروا تحويل مهمة البحث عن المفقودين الى رسالة حياة وسط ركام الموت الذي يغطي ارجاء القطاع.
واظهرت تجربة الشاب فؤاد شاكر الذي استشهد في مخيم جباليا حجم المعاناة حيث بقيت اشلاؤه تحت الانقاض لقرابة عامين قبل ان يتمكن المنقذون من الوصول اليها. وبين شقيقه فارس ان العثور على ما تبقى من جسده واعادة دفنه شكل لحظة فارقة لعائلته التي عاشت طويلا على امل استعادة جثمانه ودفنه بكرامة في المكان الذي شهد لحظاته الاخيرة.
واضاف ادهم الرنتيسي وهو احد ابرز المنقذين ان العمل في هذا المجال يتجاوز كونه مجرد بحث عن جثامين بل هو التزام اخلاقي تجاه العائلات المكلومة. واوضح ان الفريق يواجه مخاطر جمة بدءا من القصف المستمر ووصولا الى المواد الكيميائية السامة المنبعثة من ركام الصواريخ التي تسبب التهابات حادة للمنقذين الذين يعملون بادوات بدائية وبسيطة.
وكشف الرنتيسي عن مواقف لا تنسى في ذاكرته منها نجاحه في اجراء تدخل جراحي طارئ لانتشال جنين من رحم امه الشهيدة في احدى العمارات المدمرة. واكد ان هذه اللحظات رغم قسوتها تمنحهم اصرارا على مواصلة العمل لانقاذ من يمكن انقاذه واكرام الشهداء الذين لا يزال آلاف منهم عالقين تحت كتل الخرسانة الضخمة.
وشدد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل على ان حجم التحديات التي تواجه الطواقم كبير جدا نتيجة نقص المعدات الثقيلة والآليات المتخصصة. وبين ان هناك اولوية قصوى لانتشال المفقودين الذين يقدر عددهم بآلاف الاشخاص مؤكدا ان العمل سيستمر رغم كل المعوقات الميدانية والظروف الصعبة التي تفرضها الحرب على واقع القطاع.






