لغز ساعة باب الخليل في القدس هل سرقتها بريطانيا ام اختفت في ظروف غامضة

تعتبر ساعة باب الخليل في مدينة القدس واحدة من ابرز الشواهد التاريخية التي جسدت الحضور العثماني في قلب المدينة المقدسة حيث ارتبط وجودها بالحاجة الملحة لضبط التوقيت مع توسع النشاط التجاري والسياسي في تلك الحقبة الزمنية. تم تشييد هذا البرج الحجري بارتفاع ثلاثة عشر مترا في عام 1906 ليصبح معلما معماريا بارزا يزين مدخل المدينة ويحمل طابعا عثمانيا فريدا يعكس رصانة البناء وحرفيته العالية.
واضاف الباحثون ان قصة هذه الساعة لم تنته عند حدود البناء والتشييد بل دخلت في متاهات الغموض بعد زوال العهد العثماني وبداية الانتداب البريطاني على فلسطين. وبينت المصادر التاريخية ان البرج تعرض للهدم في ظروف مثيرة للجدل حيث ادعت جمعية محبي القدس الانجليزية حينها ان الساعة لا تتناسب مع الطراز المعماري القديم وتؤثر على حركة المرور مما ادى الى تفكيكها ونقلها من مكانها الاصلي.
واشار المؤرخون الى ان محاولات اعادة تركيب الساعة في موقع بديل شمالي الموقع الاصلي لم تدم طويلا حيث تكررت عمليات الازالة في عام 1934 لتختفي بعدها الاثار المادية للساعة بشكل كامل وسط تساؤلات مستمرة حول مصيرها الحقيقي. واكد خبراء الاثار ان الادعاءات التي ربطت بين ساعة القدس وساعة بيغ بن في لندن تفتقر الى اي دليل مادي ملموس حيث تختلف المقاييس والاحجام بين الساعتين بشكل جوهري.
واوضح المختصون ان الدولة العثمانية اهتمت بشكل لافت بتطوير البنية التحتية في القدس بما في ذلك ربط المدينة بخط سكة حديد وتأسيس بلدية متطورة لتكون الثانية في الدولة بعد اسطنبول. وشدد الباحثون على ان هدم برج الساعة كان جزءا من سياسة بريطانية ممنهجة استهدفت اضعاف الاقتصاد العربي وطمس المعالم العثمانية التي كانت تعزز من مركزية القدس التجارية والاجتماعية في ذلك الوقت.
وذكرت الدراسات ان منطقة باب الخليل كانت تمثل الشريان الحيوي للمدينة بوجود الفنادق والمقاهي ومحطات السفر مما جعل من وجود ساعة دقيقة ضرورة يومية للسكان والمسافرين. وبينت التحليلات ان غياب الساعة اليوم لا يقلل من قيمتها التاريخية كرمز للنهضة العمرانية التي شهدتها فلسطين قبل قرن من الزمان حيث لا تزال ساعات مماثلة تقف شامخة في مدن اخرى مثل نابلس ويافا كشاهد حي على تلك الحقبة.






