صناعة الجلود في السودان تكافح للبقاء وسط تحديات الحرب

يواجه قطاع صناعة الجلود في السودان تحديات وجودية معقدة في ظل استمرار تداعيات الحرب التي أثرت بشكل مباشر على الورش الصغيرة والمصانع الكبرى على حد سواء. حيث يحاول الحرفيون السودانيون التمسك بمشاريعهم الصغيرة رغم الصعوبات البالغة في توفير المواد الخام وتوقف سلاسل الإمداد التقليدية التي كانت تعتمد عليها المهنة لسنوات طويلة.
واوضح الحرفي محمد فتح الرحمن الذي يدير ورشة صغيرة في الخرطوم أن طموحه في تحويل شغفه بالمنتجات الجلدية إلى مصدر دخل مستدام اصطدم بواقع الحرب المرير. وأضاف أن رحلة النزوح والعودة اللاحقة لم تكن كافية لتجاوز عقبات نقص المواد الأساسية التي تضاعفت أسعارها وأصبحت نادرة في الأسواق المحلية.
وبين التاجر نادر مبارك الذي يعمل في هذا المجال منذ عقود أن الخسائر التي طالت المصانع والمدابغ بسبب أعمال التخريب والسرقة أدت إلى شلل شبه تام في توفير الجلود المدبوغة محليا. واكد أن التجار اضطروا للبحث عن بدائل مستوردة بأسعار مرتفعة لتغطية احتياجات السوق وهو ما زاد من تكلفة المنتج النهائي وأرهق كاهل المستهلك.
واشار عبد الحليم عبد الوهاب المتخصص في صناعة الأحذية التقليدية إلى أن الحرفة ليست مجرد نشاط اقتصادي بل هي جزء أصيل من التراث الوطني الذي يخشى عليه من الاندثار. واضاف أن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على استمرارية الإنتاج اليدوي في ظل غياب الدعم وتوقف المنظومة الصناعية المتكاملة التي كانت تخدم قطاع الجلود في البلاد.
وكشفت تقارير غير رسمية عن هدر ملايين القطع الجلدية سنويا نتيجة ضعف البنية التحتية وغياب المدابغ المتطورة. واكد خبراء في هذا القطاع أن البلاد تملك ثروة هائلة من الجلود الخام لكنها تفتقر إلى القدرة على تحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل للشباب.
واظهرت المتابعات الميدانية أن إعادة إحياء هذه الصناعة تتطلب استراتيجية شاملة لا تقتصر على إصلاح المصانع فحسب. بل تشمل إعادة هيكلة كامل سلسلة القيمة من الجمع والحفظ وصولا إلى التصنيع والتسويق لضمان عدم ضياع هذه الموارد الثمينة في المستقبل.






