موسم الزيتون في الضفة الغربية يواجه حصارا عسكريا واعتداءات استيطانية متواصلة

يستقبل المزارعون الفلسطينيون في مختلف مناطق الضفة الغربية موسم قطاف الزيتون هذا العام وسط ظروف بالغة التعقيد، حيث تحول موسم الخير والرزق إلى معركة يومية للبقاء في ظل القيود العسكرية المشددة والتهديدات الاستيطانية المتزايدة. وكشفت تقارير ميدانية أن الوصول إلى الحقول بات يتطلب عبور منظومة معقدة من الحواجز والبوابات التي تفرضها سلطات الاحتلال، مما يجعل عملية جني المحصول رحلة محفوفة بالمخاطر والمشقة.
وأضافت المعطيات الميدانية أن سياسة تقطيع الأوصال التي تنتهجها قوات الاحتلال عبر نشر السواتر الترابية والبوابات الحديدية أدت إلى عزل القرى عن أراضيها الزراعية بشكل شبه كامل. وبينت التقارير أن هناك نحو 925 عائقا للحركة في الضفة الغربية، مما تسبب في حرمان المزارعين من الوصول المباشر إلى بساتينهم، وأجبر الكثيرين على سلوك طرق التفافية طويلة ومرهقة لضمان الحفاظ على مصدر رزقهم الأساسي.
وأكدت مصادر زراعية أن عملية التنقل تحولت إلى مسار إجباري خاضع لتصاريح أمنية معقدة، حيث تفرض سلطات الاحتلال تنسيقا مسبقا للعبور عبر البوابات الزراعية المقامة على الجدار الفاصل. وأوضحت أن هذه البوابات تظل مغلقة معظم أيام العام ولا تفتح إلا لفترات زمنية محدودة جدا، مما أدى في مواسم سابقة إلى حرمان قرى كاملة من قطف ثمارها أو حصر العملية في أيام معدودة لا تكفي لجمع المحصول.
وشددت بيانات وزارة الزراعة الفلسطينية على حجم الاستنزاف الذي يواجه القطاع، حيث سجلت تضرر آلاف الأشجار نتيجة الممارسات الاستيطانية التي تشمل التخريب والسرقة والاعتداء المباشر على المزارعين. وأظهرت الأرقام الرسمية أن الخسائر المادية المترتبة على هذه السياسات تجاوزت ملايين الدولارات، خاصة مع تصاعد وتيرة الاعتداءات التي تهدف إلى اقتلاع الوجود الفلسطيني من أرضه.
وأظهرت إحصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن وتيرة العنف الممارس من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال تسجل ارتفاعا ملحوظا بشكل يومي. وأوضحت أن استهداف أشجار الزيتون ليس مجرد خسارة اقتصادية، بل هو هجوم ممنهج على رمزية الأرض والتمسك بالهوية، في وقت يقف فيه المزارع الفلسطيني وحيدا يواجه آلة البطش بكل ما أوتي من صمود للحفاظ على شجرته التي تشكل العمود الفقري للزراعة في البلاد.






