وداع اخير بعد سنوات من الانتظار تحت الانقاض في غزة

شيع اهالي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة رفات 43 فلسطينيا انتشلتهم طواقم الدفاع المدني من تحت انقاض المنازل المدمرة بعد مرور نحو ثلاث سنوات على فقدانهم في ظروف ماساوية. واكتست مراسم التشييع التي جرت امام مستشفى العودة بمشاعر الحزن العميق حيث تمكنت العائلات اخيرا من القاء نظرة الوداع الاخيرة على احبائها الذين ظل مصيرهم مجهولا طوال الفترة الماضية بسبب صعوبة الوصول الى اماكن الدمار.
واكدت مصادر ميدانية ان عملية انتشال الجثامين جاءت بعد جهود مضنية بذلتها فرق الانقاذ رغم شح الامكانيات والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع كتل الركام الضخمة. واضافت هذه المصادر ان العائلات عاشت سنوات من الالم والانتظار القاسي قبل ان تتحول لحظة استعادة الرفات الى محطة فارقة سمحت لهم بمواراة ذويهم الثرى وفق المراسم التي حرموا منها طويلا.
وبينت مشاهد التشييع حجم الماساة التي يعيشها سكان القطاع حيث امتزجت دموع الاهالي بمرارة الواقع الذي فرضته الحرب. واشار ذوو الضحايا الى ان استعادة بقايا ابنائهم رغم قسوتها تعد نهاية لانتظار ثقيل ومحاولة اخيرة لاستعادة جزء من كرامة الموتى الذين بقوا عالقين تحت الانقاض دون دفن لائق.
واوضح مراقبون ان هذه الواقعة تعكس جانبا من المعاناة المستمرة للمدنيين في غزة حيث لا تزال اعداد كبيرة من المفقودين تحت الانقاض في انتظار دورهم في الانتشال. وشدد ناشطون على ان هذه المشاهد تختصر حجم الالم النفسي الذي لا يمحوه الزمن مؤكدين ان عائلات المفقودين كانت تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر رغم قسوة ان تكون النهاية عبارة عن رفات تم استخراجها من بين كتل الاسمنت والدمار.






