خلف شاشات الهواتف.. كيف يحدد الشباب المسلم بوصلة حياته وسط ضجيج الخوارزميات

في ظل عالم رقمي يفرض سطوته على تفاصيل يومنا يجد الشاب المسلم نفسه امام تحديات وجودية تتجاوز مجرد التصفح العابر للهواتف الذكية. اذ باتت الخوارزميات هي من يرسم ملامح المحتوى الذي يستهلكه الفرد دون ارادة مسبقة منه مما يثير تساؤلات جوهرية حول كيفية تشكيل الوعي واختيار المسارات الشخصية في بيئة مليئة بالمقارنات المستمرة والضغوط النفسية المتزايدة.
واكد مؤتمر قيادة الذي اقيم في قطر بمشاركة اكثر من 1300 شاب وشابة على اهمية تعزيز الهوية الايمانية في ظل هذا المتغير السريع. واضاف المنظمون ان الحدث استهدف الفئة العمرية الشابة لمناقشة قضايا الايمان والقيادة بعمق بعيدا عن التلقي السلبي للمعلومات.
وبين عبد الله البري وهو طالب في المرحلة الثانوية ان الخطر الحقيقي لا يكمن فقط فيما يختاره الشاب بل فيما تفرضه عليه خوارزميات الهاتف من محتوى موجه. واوضح ان القلق الاكبر يتمثل في ضياع الوقت في انشطة رقمية لا تقدم قيمة حقيقية مما يجعله يتساءل دائما عن جدوى ما يستهلكه من وقت وما اذا كان يعيش حياته الخاصة ام يكتفي بمراقبة حيوات الاخرين.
واضافت الطالبة هيام عادل ان التطور الرقمي سلاح ذو حدين فهو يفتح افاق التعلم لكنه في الوقت ذاته يخلق ضغطا كبيرا للتميز الدائم. واشارت الى ان التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على الاستمرار في مسار شخصي دون الانجرار خلف فخ المقارنات مع ما يعرضه الاخرون على المنصات الرقمية والذي لا يعكس بالضرورة حقيقة الواقع.
واوضح الدكتور عثمان عمرجي مدير دراسات البيانات العالمية في معهد يقين ان دور الاسرة يظل محوريا في تشكيل الهوية رغم كل التحديات التقنية. وشدد على ضرورة ان تدرك العائلات طبيعة العصر الرقمي وتكيف اساليبها التربوية لتكون مرشدا للشباب لا مجرد مراقبين مؤكدا ان الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في الحصول على الاجابات قد يضعف مهارات التفكير النقدي لدى الجيل الجديد.
وكشفت الدكتورة حنان القطان المختصة في الاستشارات النفسية ان الوحدة الرقمية هي نتيجة للفجوة بين العلاقات الافتراضية والواقعية. واكدت ان الحل ليس في العزلة عن التكنولوجيا بل في استعادة التوازن وتحديد وقت مخصص للتواصل البشري الحقيقي بعيدا عن الشاشات والتعامل مع المشاعر بوعي دون تحويل كل ضيق عابر الى ازمة نفسية مزمنة.
واختتم الشيخ علي حمودة حديثه مبينا ان المرجعية الدينية لا تعني الانعزال عن العالم بل هي الميزان الذي يساعد الشاب على التفاعل مع الواقع بفاعلية. واضاف ان الخطاب الديني يحتاج الى تطوير ادواته ليكون اكثر قدرة على استيعاب تساؤلات الشباب والاجابة عن مخاوفهم الوجودية في عالم لا يتوقف عن التغير.






