مستقبل الامم المتحدة في ظل هيمنة الفيتو وتآكل الشرعية الدولية

تتصاعد المطالبات الدولية بضرورة اعادة هيكلة الامم المتحدة واصلاح نظامها الذي اصبح رهينة لهيمنة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن، حيث بات حق النقض المعروف بالفيتو اداة بيد هذه القوى لخدمة مصالحها الخاصة على حساب السلم والامن العالميين. ويرى خبراء ان هذا الواقع يدفع العالم نحو البحث عن تحالفات بديلة وتكتلات اقتصادية وعسكرية لتجاوز المنظمة التي باتت مهددة بالتحول الى كيان رمزي يفتقر الى التاثير الفعلي في مجريات الاحداث.
واوضحت الوقائع التاريخية والازمات الراهنة ان الازدواجية في معايير التعامل مع النزاعات تكشف عجز المنظمة عن تنفيذ مهامها الاساسية، فبينما تحرك مجلس الامن بسرعة في حالات معينة، اصطدمت جهود مماثلة في ملفات اخرى بحائط الفيتو، مما اثار تساؤلات جوهرية حول ما اذا كانت حماية المدنيين هدفا قانونيا ثابتا ام خاضعا لحسابات السياسة الدولية المتغيرة.
واكد تقرير حديث ان بنية الامم المتحدة التي تاسست بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد تواكب التحولات الديموغرافية والسياسية والاقتصادية التي شهدها العالم، اذ لا تزال خمس دول فقط تهيمن على القرار الدولي بينما تضاعف عدد الدول وتغيرت موازين القوى بشكل جذري، مما يجعل النظام الحالي انعكاسا لماض ولى وليس لواقع معاصر يطالب بتمثيل عادل لافريقيا وامريكا اللاتينية والقوى الصاعدة.
واضاف محللون ان الفيتو لم يعد مجرد وسيلة لحماية القوة الكبرى داخل النظام الدولي، بل تحول الى اداة لتعطيله وشل قدرة المجتمع الدولي على التحرك عند تورط احدى الدول دائمة العضوية او حلفائها في نزاعات مسلحة، وهو ما ظهر جليا في الازمات المتلاحقة التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم، مما دفع المنظمة الى حالة من العجز المؤسسي.
وبين الدكتور خالد الجابر المدير التنفيذي لمجلس الشرق الاوسط للشؤون الدولية ان انهيار الامم المتحدة لن يكون مفاجئا او من خلال اغلاق مقراتها، بل سيحدث عبر تراجع دورها التدريجي لصالح تحالفات اقليمية وتكتلات موازية، موضحا ان الاصلاح المؤسسي وحده لن يكفي ما لم يقترن بتغير حقيقي في السلوك السياسي للقوى الكبرى التي تسعى لفرض القواعد عندما تخدم مصالحها وتتجاوزها حين تقيد حركتها.
وشدد خبراء على ان المنظمة الدولية تقف اليوم امام اختبار البقاء، حيث ان استمرار سياسة التعطيل المتبادل بين الولايات المتحدة وروسيا والصين قد يقود الامم المتحدة الى مصير مشابه لعصبة الامم التي انتهت الى التلاشي، مما يفتح الباب امام صراعات دولية اكثر اتساعا وخطورة في ظل غياب مظلة دولية فاعلة ومحايدة.






