صرخة من بروكسل.. فلسطينيون يواجهون الموت بإضراب مفتوح لاستعادة عائلاتهم من غزة

يواصل خمسة فلسطينيين في قلب العاصمة البلجيكية بروكسل معركة أمعاء خاوية دخلت أسبوعها الثاني وسط ظروف صحية حرجة. ويهدف هذا الإضراب المفتوح عن الطعام إلى الضغط على السلطات البلجيكية من أجل تأمين خروج فوري لعائلاتهم العالقة في قطاع غزة. والذين يمتلكون بالفعل تأشيرات لم شمل رسمية صادرة عن الحكومة البلجيكية ولكنها ظلت حبيسة الأوراق دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع.
وأكد إسماعيل نجار أحد المشاركين في الخطوة الاحتجاجية أن الحالة الصحية لرفاقه تشهد تدهورا متسارعا. وأوضح أن اثنين من المضربين نقلا إلى مستشفى سان جان لتلقي الرعاية الطبية اللازمة بعد إصابتهما بمضاعفات حادة في الجهاز الهضمي جراء الامتناع الطويل عن تناول الطعام. بينما يصر الثلاثة الآخرون على مواصلة احتجاجهم داخل كنيسة بيغيناج وسط بروكسل حتى تحقيق مطالبهم الإنسانية.
وبين المضربون أن قرارهم جاء نتيجة طبيعية لشهور طويلة من الانتظار والرسائل المفتوحة والمناشدات التي لم تجد آذانا صاغية. وكشفت التقارير أن مئات العائلات الفلسطينية التي حصلت على إقامات أو جوازات سفر بلجيكية لا تزال محاصرة داخل غزة. حيث تعطلت كافة مسارات الإجلاء منذ ديسمبر الماضي. مما جعل التأشيرات التي منحتها وزيرة اللجوء والهجرة آنلين فان بوسويت تبدو كوعود صورية لا تغني عن واقع الحصار شيئا.
وأشار المنظمون إلى أن العائق لا يقتصر على الموقف البلجيكي فحسب. بل يمتد ليشمل التعقيدات التي تفرضها سلطات الاحتلال على معابر قطاع غزة. وأظهرت الوقائع أن أي عملية إجلاء تتطلب تنسيقا معقدا وموافقة إسرائيلية مسبقة. وهو ما يحول حق لم الشمل إلى ورقة رهينة بمزاجية الاحتلال وتوقيته. مما يضع الحكومة البلجيكية في مواجهة مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه مواطنيها وعائلاتهم العالقة تحت القصف ونقص الموارد الأساسية.
وأضاف المضربون في بيانهم أنهم لا يطالبون بامتيازات استثنائية. بل يتمسكون بحقهم الطبيعي في حماية أطفالهم وضمان حياتهم في مكان آمن. وأكدوا أن استمرار الصمت الحكومي يمثل انتهاكا صارخا للحق في الحياة الأسرية. بينما تصر وزيرة اللجوء والهجرة على أن الإضراب عن الطعام لا يشكل وسيلة ضغط مقبولة لاتخاذ قرارات سياسية. في وقت تتزايد فيه المقارنات مع دول أوروبية أخرى نجحت في إجلاء رعاياها من غزة. مما يضع بلجيكا في دائرة التساؤل حول أسباب هذا التردد المستمر.






