جدل في ايران حول ادراج احداث الحرب ضمن المناهج الدراسية

مع انطلاق العام الدراسي الجديد في ايران كشف وزير التربية والتعليم علي رضا كاظمي عن توجه رسمي لادخال رواية الاحداث العسكرية الاخيرة ضمن المناهج التعليمية المقررة. واكد الوزير ان الوزارة نظمت معارض مدرسية واسعة تحت عناوين وطنية في اكثر من مائة الف مدرسة لترسيخ مفاهيم معينة لدى الطلاب حول التطورات الميدانية التي شهدتها البلاد. واظهرت هذه الخطوة رغبة طهران في تحويل الاحداث العسكرية الى مادة تربوية تهدف الى هندسة الوعي الجماعي لدى الاجيال الناشئة.
واضاف مهدي باقريان المدير العام لمكتب التخطيط وتاليف الكتب الدراسية ان المحتوى الجديد سيتوزع على مواد العلوم الانسانية والدراسات الاجتماعية والمعارف الاسلامية والاعداد الدفاعي. واوضح ان الوزارة خصصت فصولا مستقلة لسرد تفاصيل الحرب والملحمات الشعبية المرافقة لها. وبين باقريان ان هذه الخطوة تعد فرصة تربوية ثمينة تساهم في تقديم رؤية وطنية واضحة حول مفاهيم القوة والدفاع عن حياض الوطن امام التحديات العالمية.
واكد عدد من اولياء الامور ان استقبال هذه المناهج جاء متفاوتا بين مؤيد يراها ضرورة لتعزيز الذاكرة الوطنية ومعارض يخشى من تاثير سرديات العنف على نفسية الاطفال. وشدد بعض الاهالي على ان المدرسة يجب ان تظل فضاء للتعليم بعيدا عن التلقين الاحادي او استغلال الاحداث السياسية لتشكيل وعي الاطفال بشكل قسري. واشار مراقبون الى ان التحدي الاكبر يكمن في كيفية نقل هذه الوقائع دون ان تؤدي الى صدمات نفسية لدى التلاميذ.
واوضحت الدكتورة شهرزاد شمس الخبيرة في علم النفس ان ادراج قصص الحرب في المناهج ليس خاطئا بحد ذاته بشرط مراعاة الجرعة النفسية المناسبة لكل عمر. واكدت ان الهدف التربوي يجب ان يركز على قيم السلام وحياة الانسان بدلا من التركيز فقط على مشاهد الجريمة او العنف. واضافت ان نجاح هذه المناهج يقاس بمدى قدرتها على تنشئة جيل ناقد ومحب للسلام ومدافع عن كرامة الانسان.
وذكر الخبير التربوي علي بور سليمان ان تاليف المناهج يجب ان يخضع لرؤية بنيوية مدروسة بعيدا عن ردود الفعل المتسرعة المرتبطة بظروف الحرب الحالية. وبين ان هناك حاجة ملحة لتقييم الامكانيات المتاحة للمعلمين قبل فرض مواد اضافية قد تواجه برفض او استياء داخل الفصول. واكد في ختام حديثه ان الاولوية يجب ان تظل لتعزيز شعور الانتماء للوطن وتنمية مهارات الحياة لدى الطلاب بما يضمن بناء مستقبل اكثر استقرارا.






