حرب صامتة على سيارات الاسعاف في الضفة الغربية: مسيرات الاحتلال تعيق انقاذ الجرحى

تتواصل معاناة طواقم الاسعاف في الضفة الغربية في ظل تصاعد المضايقات الميدانية التي تفرضها قوات الاحتلال حيث يتم عرقلة وصول المسعفين الى مواقع القصف والاصابات بشكل متعمد ومباشر. وقد كشفت تجارب ميدانية حديثة في جنين عن سيناريوهات قاسية تشمل احتجاز الطواقم الطبية تحت تهديد السلاح ومصادرة المعدات ومنعهم من اداء مهامهم الانسانية في انقاذ ارواح الفلسطينيين.
واوضح المسعف اسيد وهدان ان العمل الاسعافي اصبح محفوفا بالمخاطر في ظل تحليق المسيرات فوق رؤوس الفرق الطبية اثناء تأدية واجبهم. واضاف ان الجنود لا يكتفون بعرقلة الوصول بل يقومون باحتجاز الطواقم وتفتيشهم جسديا واجبارهم على ترك المرضى والمصابين في ظروف انسانية صعبة.
وبينت المسعفة خولة جمعة ان الانتهاكات لا تقتصر على مناطق العمليات العسكرية الكبرى بل تمتد لتشمل الحالات المرضية الطارئة في القرى والبلدات. وشددت على ان سياسة تفتيش الطواقم واحتجاز هواتفهم الشخصية وتأخير وصولهم الى المستشفيات تساهم بشكل مباشر في تهديد حياة المرضى الذين ينتظرون التدخل العاجل.
واكد ضابط اسعاف فضل عدم ذكر اسمه ان هذه الممارسات انهكت الطواقم نفسيا ودفعت بعضهم لتجنب مناطق تواجد الجنود خوفا من التعرض للاعتداء او الشبح او الاعتقال. واشار الى ان التأخير الذي تفرضه الحواجز العسكرية قد يمتد لعشرات الدقائق مما يقلص فرص النجاة للحالات الحرجة التي تحتاج الى وصول سريع للمراكز الطبية.
واضاف مدير الاعلام في الهلال الاحمر عيد دويكات ان الجمعية اضطرت لتبني خطط بديلة لمواجهة هذه الازمات المتكررة. واوضح ان الاعتماد اصبح متزايدا على المتطوعين المدربين في القرى لتقديم الاسعاف الاولي في ظل تعذر وصول سيارات الاسعاف بسبب الاغلاقات العسكرية التي تقلص حجم الاستجابة الطبية بشكل حاد.
واظهرت احصائيات منظمة الصحة العالمية ان الاعتداءات على القطاع الصحي في الضفة الغربية تسجل ارقاما مقلقة منذ بداية العام. واختتمت التقارير بان هذه الانتهاكات تشمل اقتحام المستشفيات واعتقال الجرحى واطلاق قنابل الغاز في محيط المراكز الطبية مما يضع المنظومة الصحية امام تحديات وجودية تهدد استمرار تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين.






