خلافات داخلية في واشنطن حول وثيقة سرية تنتقد مواقف دولية من استيطان الضفة

كشفت وثائق داخلية مسربة عن وجود حالة من التخبط والانقسام داخل مفاصل الإدارة الامريكية حول كيفية التعامل مع القرارات الاوروبية الاخيرة المتعلقة بفرض قيود على واردات المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية. واظهرت تلك الوثائق التي جرى اعدادها في القدس وواشنطن مطلع الشهر الجاري محاولات من قبل بعض المساعدين المقربين للسفير الامريكي لدى اسرائيل مايك هاكابي للدفع نحو اصدار بيان شديد اللهجة يندد بخطوات بريطانيا وفرنسا وكندا.
واوضحت المسودة المقترحة ان التحرك الغربي ضد بضائع المستوطنات يعد بمنزلة اجراءات عدائية تتقاطع مع حركات مقاطعة اسرائيل وتساهم في تعزيز معاداة السامية. واضافت المصادر ان هذه الوثيقة التي لم تجد طريقها للنشر الرسمي جاءت بمبادرة من ديفيد ميلستين احد ابرز المساعدين المؤثرين في طاقم السفارة الامريكية دون الحصول على موافقة مسبقة من البيت الابيض او وزارة الخارجية.
وبينت الوقائع ان وزير الخارجية ماركو روبيو فضل النأي بنفسه عن هذا التصعيد خلال تصريحاته الصحفية الاخيرة في فلوريدا. واكد روبيو في حديثه ان واشنطن لن تحذو حذو المملكة المتحدة في هذه القرارات لكنه رفض في الوقت ذاته توجيه انتقادات علنية ومباشرة للدول التي اتخذت هذه الخطوات الدبلوماسية.
واشار مراقبون الى ان هذه الحادثة تعكس فجوة متزايدة في الرؤى بين البيت الابيض وبعض الدبلوماسيين الامريكيين في اسرائيل الذين يتبنون مواقف اكثر تشددا تجاه سياسات حكومة بنيامين نتنياهو الاستيطانية. واضافت التقارير ان ادارة ترامب تجد نفسها في موقف حرج نظرا لتباين وجهات النظر حول توسع المستوطنات التي باتت تمثل نقطة توتر عالمية.
واظهرت استطلاعات الرأي الاخيرة تحولا ملموسا في توجهات الشارع الامريكي تجاه اسرائيل لا سيما بين فئة الشباب من الجمهوريين والديمقراطيين. وكشفت النتائج ان نسب التأييد المطلق بدأت في التراجع لصالح مواقف اكثر انتقادية تجاه التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وهو ما يضع صناع القرار في واشنطن امام تحديات معقدة للحفاظ على تماسك الدعم التقليدي لحليفهم الاستراتيجي في المنطقة.






